كتاب الصداقة والصديق

وقال عيسى أيضاً لأيشوع تلميذه: أما الرب فينبغي أن تحبه بكل قلبك، ثم تحب قرينك كما تحب نفسك، قيل له: بين لنا يا روح الله ما بين هاتين المحبتين حتى نستعد لهما بتبصرة وبيان، قال: إن الصديق تحبه لنفسك، والنفس تحبها لربك، فإذا صنت صديقك فلنفسك تصون، وإذا جدت بنفسك فلربك تجود.
وقال الشاعر:
ومن لم يكن منصفاً في الإخاء ... إن زرت زار وإن عدت عادا
أبيت عليه أشد الإباء ... وإن كان أعلى قريش عمادا
وقارضته الوصل كيلاً بكيل ... ووزناً بوزن علي لدادا
فإن هو صحح في وده ... جعلت اللسان له والفؤادا
وإن بدل القول دون الفعال ... بذلت اللسان وصنت الودادا
قيل لعبد الله بن المبارك: إن قوما يلتقون بالبشر والسلام فإذا تفرقوا طعن بعضهم على بعض. فقال: أعداء غيب، إخوة تلاق، تباً لهذه الأخلاق، كأنما شقت من النفاق.

الصفحة 134

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text