كتاب الصداقة والصديق

وكتب عبد الله بن المعتز إلى صديق له: قد أعدت ذكر تصحيح المودة وإخلاص الموالاة بعد أن أكدهما الله لك مني، ومنك عني، وحللت أعلى المراتب من قلبي، وحزت أجزل الحظوظ من ودي، وخاطبك بذلك ضميري، وظهر شاهده من فعلي، فلا تزرين على ما بيننا بالاستزادة بما لا مزيد فيه، والتذكير بما لا ينسى، والتجديد لما لا يخلق، والوصف لما قد عرف، حتى كأن الإخاء معتل، وعقد الوصل منحل، والثقة لم تقع، والهجر متوقع، وسوء الظن يفري ويدع.
لآخر: أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما.
وكتب آخر: أنا والله الولي المخلص، والواد المصحح، ومن إذا شد عقدة أوثقها، وإذا عقد مودة صدقها، والمماذق أخو المنافق، والشاهد هدف للغائب، والرجل يعرف موقع رأيه إذا مال ووالى، وإذا انحرف وعادى، وإذا اجتنب واجتبى، وحركات الإنسان ملحوظة، وأعماله محفوظة،

الصفحة 145

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text