كتاب الصداقة والصديق

لي حتى أطلبه قال: لا تبعث فإنك لا تجده، قلت: فابعثه كيفما كان حتى أتمناه وإن كنت لا ألقاه، قال: اتخذ من ينظر بعينك، ويسمع بأذنك، ويبطش بيدك، ويمشي بقدمك، ويحط في هواك، ولا يراه سواك، اتخذ من إن نطق فعن فكرك يستملي، وإن هجع فبخيالك يحلم، وإن انتبه فبك يلوذ، وإن احتجت إليه كفاك، وإن غبت عنه ابتداك، يستر فقره عنك لئلا تهتم له، ويبدي يساره لك لئلا تنقيض عنه.
قالت امرأة عبد الله بن مطيع لعبد الله: ما رأيت ألام من أصحابك، إذا أيسرت لزموك، وإذا أعسرت تركوك، فقال: هذا من كرمهم، يغشوننا في حال القوة منا عليهم، ويفارقوننا في حال العجز منا عنهم.
وقلت للعباداني: من الصديق؟ قال: من شهد طرفه لك عن ضميره بالوفاء والود، فإن العين أنطق من اللسان، وأوقد من النيران.
شاعر:
أصد صدود امرىء مجمل ... إذا حال ذو الود عن حاله
ولست بمستعتب صاحباً ... إذا جعل الصرم من باله

الصفحة 187

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text