كتاب دلائل الإعجاز ت شاكر (اسم الجزء: 1)

قلت" و "إن أَردتُ دفعتُ"، قال الله تعالى: {فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} [الشورى: 24]، وقال عزَّ اسْمُه {مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 39]، ونظاهر ذلك من الآي، ترَى الحذْفَ فيها المستمرَّ.
أمثلة ما يعلم أنه ليس فيه لغير الحذف وجه:
170 - وممَّا يُعْلَمُ أَنْ ليس فيه لغيرِ الحذْفِ وجه قول طرفة:
وإنْ شئتُ لم تُرْقِلْ، وإنْ شئتُ أرْقَلَتْ ... مخافَةَ مَلْوِيٍّ مِنْ القِدِّ مُحْصَدِ1
وقولُ حميد:
إن شئتُ غنَتْني بأجزاعِ بِيشَةٍ ... أو الزُّرْقِ من تَثليثَ أَوْ بيَلَمْلما
مُطَوَّقةٌ ورقاءُ تَسْجَعُ كَلَّما ... دَنا الصيفُ وانجابَ الربيعُ فأَنجَما2
وقولُ البحتري:
إذا شاءَ غادى صِرمةً أو غدا على ... عقائل سرب أو تقنص ربربا3
وقوله:
لو شئتَ عُدْتَ بلادَ نَجْدٍ عَوْدةً ... فحَللْتَ بين عقيقهِ وزَرْودِهِ4
معلوم أنكَ لو قلْتَ: "وإن شئتَ أنْ لا تُرْقِلَ لم تُرْقل"، أو قلتَ: "إذا شئتُ أن تُغنِّيني بأجزاعِ بيشةَ غَنَّتْني"، "إذا شاء أن يغادي صرمة غادي"،
__________
1 في ديوانه، من معلقته. و "الإرقال" ضرب السير السريع، و "القد"، الجلد، ويعني السوط. و "المحصد"، المحكم القتل.
2 في يدوانه. و "بيشة" و "الزرق" و "تثليث" و "يلملم" مواضع. و "إنجاب"، ذهب وانكشف. و "أنجم، أقلع.
3 "الصرمة"، قطعة من الإبل. و "عقائل السرب" كرائمة، و "السرب"، من الظباء قطيعه. و "الربرب" قطيع يقر الوحش.
4 في ديوانه. "و "العقيق"، و "زرود"، موضعان بنجد.

الصفحة 166