كتاب دلائل الإعجاز ت شاكر (اسم الجزء: 1)

أقادُوا مِنْ دَمِي وتَوَعَّدوني ... وكنتُ وما يُنَهْنِهُنِي الوعيد1
"كان" في هذا كله تامة والجلة الداخلُ عليها "الواوُ" في موضِعِ الحالِ. ألا ترى أنَّ المعنى: "وُجدْتُ غيرَ خاشٍ للذئبِ"، و "لقد وجد غير مدعو لأب" و "وجدت غيرَ منَهْنَه بالوعيد وغيرَ مبالٍ به"، ولا معنى لجعلها ناقصة، وجَعْلٍ "الواوِ" مزيدة.
234 - وليس مجيءُ الفعل المضارعِ حالاً، على هذا الوجه، بعزيزٍ في الكلام، ألا تَراك تقولُ: "جعلتُ أمشي وما أدري أين أضع رجلي" و "جعل يقول ولا يَدري"، وقال أبو الأسود: "يصيب وما يدري"2، وهو شائع كثير.
مجيء المضارع منفيا حالا، بغير الواو كثيرٌ:
235 - فأمَّا مجيءُ المضارعِ مَنْفياً حالاً مِنْ غَير "الواو" فيَكْثُر أيضاً ويَحْسُن، فمن ذلك قوله:
ثووا لا يُريدون الرواحَ وغالَهُمْ ... منَ الدَّهرِ أسبابٌ جرين على قدر3
__________
1 هكذا هنا، وفي الأمالي 3: 127، "مالك بن أبي رفيع الأسدي .... وكان صعلوكًا، فطلبه مصعب بن الزبير فهرب منه وقال هذا الشعر، وروايته كما في "س" بغاني مصعب"، وهي أجود الروايتين فأثبتها. وكان في "ج" والمطبوعة: "أتاني مصعب".
2 هو في صدر بيت لأبي الأسود، بقوله لعبد الله بن فروخ ويقال قالها للحصين بن أبي الحر العنبري. وأيضًا في صدر البيت نفسه منسوبًا إلى فرات بن حيان، ويقال إنه أيضًا لأبي سفيان بن الحارث، والبيت:
يصيب وما يدري، ويخطى وما درى
وكيف يكون النوك إلا كذلك
وفي شعر فرات "إلا كذلكا"، و "النوك"، الحمق. وانظر معجم الشعراء للمرزباني: 317.
3 هو لعكرشة العبسي، أبي الشغب، يرثي بنيه، وهو في شرح الحماسة للتبريزي 3: 49، 50، ومجالس ثعلب: 242، والشعر بتمامه في مقطعات مراث لابن الأعرابي، رقم: 4، ورواية البيت على الصواب كما أثبته، وفي المطبوعة والمخطوطتين: "مضوا لا يريدون الرواح".

الصفحة 208