المدافع لا المدافع عنه. ولو قال: "إنما أدافع عن أحسابهم"، لصار المعنى أنه يخص المدافع عنه1، وأنه يَزعمُ أنَّ المدافعةَ منه تكونُ عن أحسابِهم لا عَن أحسابِ غيرِهم، كما يكونُ إذا قال: "وما أُدافِعُ إلاَّ عن أحسابِهم"، وليس ذلك معناه، إنَّما معناه أنْ يَزعُمَ أنَّ المُدافِعَ هُوَ لا غيرُه، فاعرِفْ ذلك، فإنَّ الغلَطَ كما أظَنُّ يدْخُلُ على كثيرٍ ممَّن تَسمعُهم يقولونَ: "إنه فَصلَ الضميرَ للحَمْل على المعنى"، فيَرى أنه لوْ لم يَفْصِلْه، لكان يكونُ معناه مثْلَه الآن.
هذا ولا يجوزُ أن يُنْسَب فيه إلى الضرورةِ، فيُجْعَلَ مثَلاً نظير قول الآخر:
كأنَّا يَوْمَ قُرَّى إنْما نَقْتُل إيَّانا2
لأنَّه ليس به ضرورةٌ إِلى ذلك، من حيث أن "أدافع" و "يدافع" واحد في الوزن، فاعرف هذا أيضًا.
__________
= "هذه الحاشية مؤخرة في أماليه المدونة".
يقول أبو فهر: هذا نص يقطع، كما قطعت آنفًا قبل أن أصل إلى هذا الموضع، بأن جميع الحواشي التي كتبها كانت النسخة، وهي من كلام عبد القاهر: والحمد لله أولًا وآخرًا. هذا، وقد أثبت هذه الحاشية هنا، كما في المخطوطة، لأن فيها بعض التوضيح لما قاله هنا، ولأني أظن أن الشيخ عبد القاهر هو الذي كتبها على نسخته في هذا الموضع فوضعها الكاتب في موضعها من الحاشية مع أنها ستأتي في متن الكاب بنصها في رقم: 405، مع قليل من الاختلاف. ثم انظر التعليق على رقم: 405 هناك، ثم ما سيأتي رقم: 456.
1 من أول قوله: "ولو قال: إنما أدافع ... " إلى هذا الموضع ساقط من المطبوعة، ومن "ج"، وبسقطوه فسد الكلام.
2 هو من شواهد سيبويه 1: 271، 383، وهو في منسوب في "1: 383" لبعض النصوص، وكذلك في ابن يعيش 3: 101، وهو منسوب في الخصائص 2: 194 لأبي بحيلة "؟ "، وأما في أمالي ابن الشجري 1: 39، وتهذيب الألفاظ: 201، والخزانة 2: 406، فهو منسوب لذي الإصبع العدواني، وهي خمسة أبيات: