كتاب دلائل الإعجاز ت شاكر (اسم الجزء: 1)

ومن ذلك قولُه تعالى حكايةً عن اليَهُود: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُون} [البقرة: 11]، دخلتْ "إِنّما" لتدلَّ على أنَّهم حين ادَّعَوا لأنفهسم أنَّهمْ مُصْلِحون، أَظهروا أنهم يدَّعون مِن ذلك أمرًا ظاهرًا معلومًا، ولذلك أكيد الأمرَ في تكذيبِهم والردِّ عليهم، فجمَعَ بين "أَلاَ" الذي هو للتَّنبيه، وبين "إنَّ" الذي هو للتأكيد، فقيل: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُون} [البقرة: 12].
__________
البكري في اللآلي: 576: "الشعر لبعض بني فزارة"، وغير منسوبة في مجموعة المعاني: 40، ونسبها أبو الفرج في مقاتل الطالبين: 376 لعويف القوافي، وذكرها أيضًا في ترجمته في الأغاني 19: 192، ونسبها أبو تمام في الوحشيات رقم: 156 لأبي حرجة الفزاري، وبعد البيت:
أبي كل حر أن يبيت بوتره ... ويمنع منه النوم، إذا أنت نائم
أقول لفتيان العشى تروحوا ... على الجرد في أواهن الشكائم
وقلت لفتيان مصاليت إنكم ... قدامي، وإن العيش لا هو دائم
قفوا وقفة، من يحيى لا يخز بعدها ... ومن يحترم لا تتبعه اللوائم
وهل أنت، إن باعدت نفسك عنهم ... لتسلم، فيما بعد ذلك سالم

الصفحة 358