كتاب دلائل الإعجاز ت شاكر (اسم الجزء: 1)

رضي اللهُ عنه في زهيرٍ: "إنه كان لا يُعاظِل بَيْنَ القَوْل، ولا يَتَتَبَّعُ حُوشيِّ الكلام"؟ فقرنَ تَتَبُّعَ "الحُوشيِّ" وهو الغريبُ مِنْ غيرِ شُبْهة إلى "المُعاظلةِ" التي هيَ التعقيد1.
وقال الجاحظُ في "كتاب البيان والتبيين"2: "ورأيتُ الناس يتداولون رسالة يحيى بن يعمر على لسانِ يزيدَ بنِ المهلَّب إلى الحجَّاج3: "إنَّا لقينا العدو فقتلنا طائفة [وأسرنا طائفةً، ولحقتْ طائفةٌ] بعراعرِ الأَودية وأهضامِ الغِيطان، وبتْنا بعُرْعُرَةِ الجبلِ، وباتَ العدوُّ بحضيضِه"؛ فقال الحجَّاج: ما يزيدُ بأبي عُذْرِ هذا الكلامِ! [فقيل له: إن يحيى بن يعمر معه! فأمر بأن يحمل إليه؛ فلما "أتاه] قال: أينَ ولدتَ؟ فقال: بالأهواز؛ فقال: فأنى لك هذه الفصاحةُ؟ قال: أخذتُها عن أبي"4.
قال: "ورأيتُهم يُديرون في كتُبِهم: أنَّ امرأةً خاصمتْ زوجَها إلى يحيى بنِ يَعْمر؛ فانْتَهَرها مراراً، فقال له يحيى: إنْ سألتُكَ ثَمَنَ شَكْرها وشَبْرِك، أنشأتَ تطلها وتضهلها"5.
__________
1 انظر طبقات فحول الشعراء رقم: 79، ص: 63.
2 في هذا الموضع كتب "كتاب البيان والتبيين"، مضبوطة في "ج" و "س" معًا. وهو خلاف مشهور، ومع ذلك سيأتي في النسختين أيضًا "البيان والتبيين"، كما سأشير إليه في التعليق.
3 في المطبوعة: "عن لسان .. ".
4 هو في البيان والتبيين: 1: 377، 378، وشرح الجاحظ ألفاظه فقال: "عراعر الأودية" أسافلها. و "عراعر الجبال" أعاليها. و "أهضام الغيطان"، مداخلها. و "الغيطان" جمع "غائط"، وهو الحائط ذو الشجر".
وقوله: "ما يزيد بأبي عذر هذا الكلام"، أي ليس هو قائله، والمبتدئ به.
5 هو في كتاب البيان 1: 378، وفسره الجاحظ فقال: "قالوا: "الضهل"، التقليل و "الشكر"، الفرج، و "الشبر"، "النكاح. و "تطلها"، تذهب بحقها يقال: دم مطول. ويقال: "بئر ضهول"، أي قليلة الماء".

الصفحة 398