كتاب دلائل الإعجاز ت شاكر (اسم الجزء: 1)

الضْربُ مِنَ النْظم والطريقةُ فيه فيعمَدَ شاعرٌ آخرُ إلى ذلك "الأسلوبِ" فيجيءَ بهِ في شِعره، فيُشبَّه بِمَنْ يقْطَع مِن أَديمه نعْلاً على مثال نعْلٍ قد قطَعها صاحبُها، فيقال: "قدِ احْتذى على مثالِه"، وذلك مثلُ أَنَّ الفرزدق قال:
أنرجو ربيع أن تجديء صِغارُها ... بِخَيرٍ، وَقدْ أَعْيَا رُبَيْعاً كِبارُها1
واحْتَذاه البعيث فقال:
أَترجُو كُلَيْبٌ أنْ يَجيء حديثُها ... بَخير، وقد أَعْيَا كُلَيْباً قَدِيمُها2
وقالوا: إنَّ الفرزدقَ لمَّا سمع هذا البيت قال:
إِذا ما قلتُ قافيةً شَروداً ... تَنَحَّلهَا ابنُ حمراءِ العِجَانِ3
ومثلُ ذلك أَنَّ البعيثَ قال في هذه القصيدة:
كليب لئام الناس قد تعلمونه ... وأنتَ إذا عُدَّت كُلَيبٌ لَئيِمُها4
وقال البحتريُّ:
بنو هاشم في كل مشرق ومغرب ... كرام بنى الدنيا وأنت كريمها5
__________
1 هو في ديوانه، يهجو بني ربيع بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة، وانظر لهذا وما بعده النقائض: 124، 125.
2 هو في قصيدة البعث في النقائض: 109، 125.
3 هو في ديوانه، والنقائض: 125، وقال: "تنخلها"أي أخذ خيارها. و "تنحلها" "يعني بالمهملة"، "انتحلها"، و "ابن حمراء العجان"، يعني البعيث، لأن أمه أعجمية غير عربية.
4 هو في قصيدته في النقائض: 109
5 هو في ديوانه.

الصفحة 469