كتاب الطبقات الكبرى - متمم التابعين - محققا

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: "خَرَجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ1 ... فِي مِيرَاثٍ لَهُ، وَطَلَبَ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَرِيد فركبهُ إلى أفريقية، فقدم بذلك الميراث وهو خمس مائة دِينَارٍ". قَالَ: "فَأَتَاهُ النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ. فَأَتَاهُ رَبِيعَةُ، فَلَمَّا أَرَادَ رَبِيعَةُ أَنْ يَقُومَ حَبَسَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ النَّاسُ أَمَرَ بِالْبَابِ فأُغلق، ثُمَّ دَعَا بِمَنْطِقَتِهِ2 فَصَبَّهَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِيعَةَ" وَقَالَ: "يَا أَبَا عُثْمَانَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إلا هو [218/ب] مَا غَيَّبتُ مِنْهَا دِينَارًا إِلَّا شَيْئًا أَنْفَقْنَاهُ فِي الطَّرِيقِ، ثُمَّ عَدَّ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إِلَى رَبِيعَةَ وَأَخَذَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْ دِينَارٍ لِنَفْسِهِ، قَاسَمَهُ إِيَّاهَا".
وَقَالَ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ: أُتي يحيى بكتاب علمه ليُعرض3 عَلَيْهِ فَاسْتَنْكَرَ كَثْرَتَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ، فَكَانَ يَجْحَدُهُ حَتَّى قِيلَ لَهُ: نَعْرِضُهُ عَلَيْكَ فَمَا عَرَفْتَهُ أَجَزْتَهُ4 وَمَا لَمْ تَعْرِفْهُ رَدَدْتَهُ، فَعَرَفَهُ كُلَّهُ5.
قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: "عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّهُ رأى في خاتم يحيى ابن سَعِيدٍ بِسْمِ اللَّهِ، أَوِ الْحَمْدُ لِلَّهِ".
قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: "لَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ اسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيَّ6. فاستقضى سعد بن
__________
1 توجد كلمة في هذا الفراغ رسمها (عز كثير) .
2 منطقة: حزامه الذي ينتطق به في وسطه. وأكثر ما يستعمل لحمل النقود. (انظر: تاج العروس 7/77. مادة: نَطَقَ) .
3 هذا هو العرض وهو طريقة من طرق تحمل الحديث. وقد تقدم.
4 الإجازة: طريقة من طرق تحمل الحديث.
5 أخرجها الفسوي في المعرفة والتاريخ 1/649. بسنده من طريق الليث إلخ. وأوردها ابن حجر في تهذيب التهذيب 11/222. نقلاً عن الليث أيضاً.
6 أخو الحجاج بن يوسف. وخال الوليد بن يزيد. وكان استعمال الوليد له على المدينة ومكة والطائف من سنة خمس وعشرين ومائة إلى أن قتل الوليد فعزله يزيد بن الوليد. (انظر: تاتريخ خليفة 366. والكامل في التاريخ 5/273، 319) .

الصفحة 336