كتاب الطبقات الكبرى - متمم التابعين - محققا

بعضاً وجعل حُميد بن قحطبة يرسل بالرؤوس إِلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى، إِلَى أَنْ أُتى بِرَأْسٍ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَصِيَاحٌ وضجَّة"، فَقَالُوا: "رَأْسُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَدَعَا عِيسَى بْنُ مُوسَى ابْنَ أَبِي الْكِرَامِ الْجَعْفَرِيَّ، فَأَرَاهُ إِيَّاهُ"، فَقَالَ: "لَيْسَ بِهِ".
وَجَعَلُوا يَقْتَتِلُونَ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ جَاءَ سَهْمٌ عَاِئر1 لَا يُدرى مَنْ رَمَى بِهِ، فَوَقَعَ فِي حَلْقِ إبراهيم بن عبد الله فنحره فتنحَّى عن موقفه، وقال: أنزلوني. فأنزل عن مركبه [231/أ] وَهُوَ يَقُولُ: {وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرَاً مَقْدُوراً} 2 أَرَدْنَا أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ غَيْرَهُ. فَأُنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ وَهُوَ مُثْخَنٌ، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَخَاصَّتُهُ يَحْمُونَهُ وَيُقَاتِلُونَ دُونَهُ، فَرَأَى حُميد اجْتِمَاعَهُمْ فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: شُدُّوا عَلَى تِلْكَ الْجَمَاعَةِ حَتَّى تُزِيلُوهُمْ عَنْ مَوْضِعِهِمْ، وَتَعْلَمُوا مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، فَشَدُّوا عَلَيْهِمْ فَقَاتَلُوهُمْ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى أَفْرَجُوهُمْ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَخَلَصُوا إِلَيْهِ فَحَزُّوا رَأْسَهُ، وَأَتَوْا بِهِ عِيسَى بْنَ مُوسَى، فَأَرَاهُ ابْنَ أَبِي الْكِرَامِ الْجَعْفَرِيَّ، فَقَالَ: نَعَمْ هَذَا رَأْسُهُ فَنَزَلَ عِيسَى بْنُ مُوسَى إِلَى الْأَرْضِ فَسَجَدَ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَكَانَ قَتْلُهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِخَمْسِ ليالٍ بَقَيْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. وَكَانَ يَوْمَ قُتِلَ ابْنُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَمَكَثَ مُنْذُ خَرَجَ إِلَى أَنْ قُتِلَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا خَمْسَةَ أيام3.
300- مُوسَى بنُ عَبْدِ اللهِ
ابن حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأُمُّهُ هِنْدُ بِنْتُ أَبِي عُبيدة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعة بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العزَّى بْنِ قُصَيّ
__________
1 العائر: الطائش من السهام، لا يعرف راميه. (انظر: المعجم الوسيط 2/636. مادة: عَوَرَ) .
2 سورة الأحزاب. الآية (38) .
3 تاريخ الطبري 7/646-647. (انظر: الكامل في التاريخ 5/569-570) .

الصفحة 381