كتاب الطبقات الكبرى - متمم التابعين - محققا

أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى1 -وَكَانَ يُقَالُ لَهُ شَيْطَانُ قُرَيْشٍ- إِلَى قَيْصَرَ، فَحَبَسَ قَيْصَرُ أَبَا ذئب حتى مات في حبسه2.
(قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب يُكْنَى أَبَا الْحَارِثِ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ؛ عَامَ الجُحَاف3. وكان من أورع النَّاسِ وَأَفْضَلِهِمْ، وَكَانُوا يَرْمُونَهُ بِالْقَدَرِ، وَمَا كَانَ قدريَّاً4، لقد كان ينفي قولهم ويُعيبه، ولكنه كَانَ رَجُلًا كَرِيمًا، يَجْلِسُ إِلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ وَيَغْشَاهُ فَلَا يَطْرُدُهُ، وَلَا يَقُولُ لَهُ شَيْئًا وَإِنْ هُوَ مَرَضَ عَادَهُ، فَكَانُوا يَتَّهِمُونَهُ بِالْقَدَرِ لِهَذَا وَشِبْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَ وَيَجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ إِنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ غَدًا مَا كَانَ فِيهِ مَزِيدٌ مِنَ الاجتهاد5.
وأخبرني أخوه6 [241/ب] قَالَ: يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا7، فَوَقَعَتِ الرَّجْفَةُ8، بِالشَّامِ، فَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَسَأَلَهُ عن الرجفة، فأقبل يحدثه
__________
1 أراد عثمان بن الحرويرث التملك على قريش من قبل قيصر فامتنعت قريش، فرجع إلى الشام ومات فيها، وكان قد تنصَّر. (انظر: جمهرة أنساب العرب 118) .
2 أوردها كل من ابن قتيبة في المعارف 485. وابن خِلَّكان في وفيات الأعيان 4/183. باختصار.
3 سمي عام الجحاف، لأن مكة شهدت فيه سيلاً قوياً ذهب بالحجاج، وأغرق بيوت مكة، وجحف كل شيء مر به. وكان ذلك سنة ثمانين. (انظر: تاريخ الطبري 6/325) .
4 القدرية: هم الذين يثبتون للعبد قدرة يفعل بها ما اختار فعله. (انظر: الفصل في الملل لابن حزم 3/22) .
5 أوردها كل من الذهبي في تذكرة الحفاظ 1/191. وابن حجر في تهذيب التهذيب 9/305. نقلاً عن الواقدي باختصار يسير.
6 أخوه: لعله المغيرة صاحب الترجمة السابقة.
7 أوردها كل من الذهبي في تذكرة الحفاظ 1/191. وابن حجر في تهذيب التهذيب 9/305. نقلاً عن الواقدي.
8 الرجفة: الزلزلة. (انظر: تاج العروس 6/113. مادة: رَجَفَ) .

الصفحة 413