كتاب الطبقات الكبرى - متمم التابعين - محققا

قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: "رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ يَأْتِي دَارَ أَجْدَادِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَيَأْخُذُ كِرَاءَهَا1 فَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ وَيَقْسِمُ عليهم حصصهم".
قال: [242/ب] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: "وَكَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لَا يُغَيَّر شَيْبَهُ"2.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: "لَمَّا خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بِالْمَدِينَةِ لَزِمَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ بَيْتَهُ3، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ حَتَّى قُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ".
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: "كَانَ ابْنُ أبي ذئب إذا جلس إليه رجل فافتقده سَأَلَ أَهْلَ الْمَجْلِسِ مَا فَعَلَ صَاحِبُكُمْ؟ فَإِنْ قَالُوا لَا نَدْرِي، قَالَ أَيْنَ مَنْزِلَهُ؟ فَإِنْ قَالُوا لَا نَدْرِي، ضَجَرَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ تَصْلُحُونَ؟ يَجْلِسُ إِلَيْكُمْ رَجُلٌ لَا تَدْرُونُ إذا اعتلَّ لَمْ تَعُودُوهُ! وَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ لَمْ تُعيِنُوهُ! فَإِنْ عَرَفُوا مَنْزِلَهُ" قَالَ: "قُومُوا بِنَا إليه حتى نأتيه فِي مَنْزِلِهِ فَنَسْأَلُ بِهِ وَنَعُودُهُ".
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: "إنيَّ لَجَالِسٌ عِنْدَ ابن أَبِي ذِئْبٍ إِذْ أَتَاهُ شَيْخٌ" فَقَالَ: "تَذْكُرُ يَا أَبَا الْحَارِثِ يَوْمَ سَابَقْنَا بِالْحَمَامِ فَعَدَوْنَا تَحْتَهَا، فَكَانَ وَكَانَ"، قَالَ: "وَأَقْبَلَ يُحَدِّثُهُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يَتَغَافَلُ عَنْهُ سَاكِتٌ، فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ، قَالَ: نَعَمْ فَكُنْتُ فِيهَا لَئِيمًا4 رَاضِعًا"5.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: "دَعَا زياد بن عبيد الله الحارثي بن أَبِي ذِئْبٍ لِيَسْتَعْمِلَهُ عَلَى بَعْضِ عَمَلِهِ فَأَبَى، فَحَلَفَ زِيَادٌ ليَعْمَلَنَّ، فَحَلَفَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَنْ لَا يَفْعَلَ" فَقَالَ زِيَادٌ: "ادْفَعُوا إِلَيْهِ كِتَابَهُ". قَالَ: "لَا أَقْبَلُهُ"، قَالَ: "ادْفَعُوهُ إِلَيْهِ شاء أو [243/أ] أَبَى، وَاسْحَبُوهُ بِرِجْلِهِ"، وَقَالَ لَهُ زِيَادٌ: "ابْنَ الفاعلة". فقال
__________
1 المصدر السابق.
2 أوردها الذهبي في التذكرة 1/192. نقلاً عن الواقدي.
3 المصدر السابق.
4 لئيماً: دنيء وشحيح النفس. (انظر: المعجم الوسيط 2/810. مادة: لَأمَ) .
5 راضعاً: خسيس النفس. (انظر: المصدر السابق 1/350. مادة: رَضَعَ) .

الصفحة 416