كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء

بصوت غراب يجلد فدنوت من الدار فإذا صاحبة الدار وبين يديها جوار وهي تأمر بجلده فقلت أما تتقون اللَّه في هذا الغراب فقلن لي هذا الغراب الذي قيل فيه ... ألا يا غراب البين قد طرت بالذي ... أحاذر من لبنى فهل أنت واقع ...
فقلت ليس هذا ذاك الغراب فقالت والله ما نراك تأخذ البريء بالسقيم حتى تظفر بذلك الغراب
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه قد ذكرت مَا شاكل هذه الحكايات والأشعار على التقصي في كتاب الوداع والفراق فأغنى ذلك عَن تكرارها في هذا الكتاب إذ شرطنا فيه الإشارة إلى الشيء المحصول والإيماء إلى الشيء المقول
ذكر الحث على زيارة الإخوان وإكرامهم
أَنْبَأَنَا الحسن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ الْيَشْكُرِيُّ حَدَّثَنَا حماد ابن سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَقَالَ هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لا إِلا أَنِّي أُحِبُّهُ فِي اللَّهِ قَالَ إِنِّي رَسُولُ الله اليك إن اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَحَبَّكَ كَمَا أحببته
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الواجب على العاقل تعاهد الزيارة للإخوان وتفقد أحوالهم لأن الزائر في قصده الزيارة يشتمل على مصادفة معنيين أحدهما استكمال الذخر في الآجل بفعله ذلك وقد قَالَ بعض القدماء إن الرجل إذا زار أخا له في اللَّه لم يبق في السماء ملك إلا حياه بتحية مستأنفة

الصفحة 114

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text