للقطعي من رتبته ورفع لغير القطعي عن رتبته، والتفريق بين الموضعين مراعاة لكل دليل في رتبته فكان أولى1، قال السرخسي: "إن فرضية القراءة في الصلاة ثابتة بالنص بدليل مقطوع به وهو قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ} 2 وتعيين الفاتحة ثابت بخبر الواحد3، فمن جعل ذلك فرضا كان زائدا على النص ومن قال: يجب العمل به من غير أن يكون فرضا كان مقررا للثابت بالنص على حاله وعاملا بالدليل الآخر بحسب موجبه"4.
ومثلوا للفرض أيضا بالإيمان والصلاة والزكاة والصوم والحج، وغيرها من العبادات التي هي أركان الدين، ومثلوا للواجب بقراءة الفاتحة في الصلاة كما سبق، والطهارة في الطواف والسعي5.
ثالثا: أن الواقع في الشرع كون بعض الواجبات آكد من بعض،
__________
1 انظر أصول البزدوي مع كشف الأسرار2/304-305، وانظر إشارة إلى ذلك 1/84-85.
2 سورة المزمل (20) .
3 وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث عبادة بن الصامت وأبي هريرة رضي الله عنهما، ومن ألفاظه: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" ومنها: "كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج فهي خداج فهي خداج، غير تمام". انظر صحيح البخاري مع فتح الباري2/237 وصحيح مسلم1/295، وانظر الحديث بطرقه الأخرى في إرواء الغليل للشيخ ناصر الدين الألباني3/10.
4 أصول السرخسي1/112-113.
5 المرجع السابق.