كتاب القطعية من الأدلة الأربعة

أثر القطعية في التعارض والترجيح:
مذهب أكثر أهل العلم أن القطعية مانعة من التعارض بين الأدلة القطعية، وأنها لامتناع التعارض بينها لا يتأتى الترجيح بينها1، بل نقل غير واحد من العلماء اتفاق العقلاء على عدم جواز تعارض الدليلين القطعيين2 أو تعادلهما3.
أما امتناع التعارض بين دليلين قطعيين فلأمور منها:
أولا: أن قطعية الدليل تنبني على أمور يستحيل حصولها في موضعين متعارضين، لأن القطعية لا تتأتى إلا عند اجتماع أربعة علوم: أحدها العلم الضروري بحقيقة المقدمات المتركب منها الدليل القطعي، إما ابتداء أو إسنادا4، ثانيها: العلم الضروري بصحة تركيبها، ثالثها العلم الضروري بلزوم النتيجة عن تلك المقدمات، رابعها العلم الضروري بأن ما لزم من
__________
1 انظر تلخيص التقريب 2/818 والبرهان 2/742 والمستصفى 2/192 والمحصول 5/400 والإحكام للآمدي 4/462 وشرح مختصر الروضة 3/686،687 والصواعق المرسلة3/797 شرح الكوكب المنير4/607-608، وانظر أصول الجصاص ص168 وميزان الأصول لعلاء الدين السمرقندي ص730.
2 انظر درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 1/79 والصواعق المرسلة لابن القيم 3/797.
3 انظر شرح العضد على مختصر ابن الحاجب2/298.
4 ذكر القرافي في نفائس الأصول شرح المحصول للرازي3/ق137-ب: أن قوله (ابتداء) قصد به أن تكون المقدمات بديهية، وقوله (إسنادا) بمعنى أن تكون المقدمات نظرية.

الصفحة 248