تستند إليها بعض الأحكام الجزئية، كدلالتهما على حجية الإجماع1 ودلالتهما على حجية القياس2 وعلى قاعدة (الضرر يزال) 3 وغيرها4، فهما عمدة الأحكام الشرعية بدرجة أو بأكثر.
ثانيا: أن الأدلة الشرعية هي حجج الله تعالى التي يثبت بها أحكامه على المكلفين، والحكم كله من الله وحده كما قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} 5، فكان أصل ما يُثبِت حكم الله تعالى الوحي المتلو في كتاب الله
__________
1 فإن دليل حجيته قوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} سورة النساء (115) ، وما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم من تعظيم أمر هذه الأمة ونفي الخطأ عما اجتمعت عليه.
2 فإن مما يستدل به على حجيته آيات من القرآن وأحاديث من السنة ومنها أقيسة الرسول صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة وهو - أي الإجماع - حجة بدلالة الكتاب والسنة كما سبق. انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي3/286 فما بعدها، واعلام الموقعين1/200 فما بعدها.
3 أصل هذه القاعدة الفقهية قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار"، رواه الإمام أحمد في المسند 5/327 وابن ماجه في سننه 2/784 وغيرهما. انظر الأشباه والنظائر للسيوطي ص83-88 وإرواء الغليل للشيخ ناصر الدين الألباني3/408 فما بعدها، وقد صحح الشيخ الألباني الحديث بمجموع طرقه، على أن دفع الضرر معلوم من أدلة كثيرة في الكتاب والسنة.
4 انظر الموافقات3/42 وانظر التقريب والإرشاد للباقلاني1/311-314 وشرح اللمع للشيرازي1/163 وأصول السرخسي1/279 وكشف الأسرار عن أصول البزدوي1/30 وانظر تفسير النصوص لمحمد أديب صالح 1/50-51.
5 سورة الأنعام (57) .