كتاب القطعية من الأدلة الأربعة

مكالمته وظهر جنونه أو مجاحدته"1.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن معرفة الإنسان بكونه يعلم أو لا يعلم مرجعه إلى وجود نفسه عالمة، ولهذا لا يحتج على منكر العلم إلا بوجود أنفسنا عالمة كما احتجوا على منكري الأخبار المتواترة2 بأنا نجد نفوسنا عالمة بذلك جازمة به كعلمنا وجزمنا بما أحسسناه"3.
ومن الشبه التي تمسك بها المنكرون:
1- أنه لو أفاد الخبر المتواتر العلم القطعي لاشترك الجميع في العلم به ولما خالف من نُقل خلافه في ذلك.
والجواب: أنه لو كان خلافهم مزيلا للقطعية عن الخبر المتواتر لأزال خلاف السوفسطائية4 القطعية عن المحسوسات وذلك باطل، بل إن مجرد الخلاف لا يزيل القطعية ولا يمنعها5، كيف والخلاف في قطعية المتواتر لا يتصور - عند من يجدها - إلا عن جاحد معاند أو عن مختل العقل ساقط
__________
1 الإحكام في أصول الأحكام2/259، وانظر الاستدلال على قطعية المتواتر بالوجدان في الأحكام لابن حزم1/116-117 والعدة لأبي يعلى3/841-842 وإحكام الفصول للباجي ص319 وشرح تنقيح الفصول ص350.
2 أي منكري وقوع العلم القطعي بالأخبار المتواترة.
3 نقض المنطق ص28.
4 سبق التعريف بهم انظر ص (خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.) .
5 انظر أثر الخلاف في منع القطعية ص (خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.) .

الصفحة 271