كتاب القطعية من الأدلة الأربعة

ولا يكاد يوجد في رواياتهم ... ومن سئل عن إبراز مثال لذلك أعياه طلبه ... "1، وقال النووي2: "ومنه [أي المشهور] المتواتر المعروف في الفقه وأصوله، ولا يذكره المحدثون، وهو قليل لا يكاد يوجد في رواياتهم"3.
فهما يجعلان سبب قلة أمثلة الخبر المتواتر ندرته في الأحاديث المروية.
وقال السخاوي4 إشارة إلى البحث في الخبر المتواتر: "وليس من مباحث هذا الفن فإنه لا يبحث عن رجاله لكونه لا دخل لصفات المخبرين فيه ولذلك لم يذكره من المحدثين إلا القليل كالحاكم5 والخطيب في أوائل
__________
1 مقدمة ابن الصلاح ص392-393.
2 هو يحيى بن شرف بن مرى شيخ الإسلام أبو زكرياء محيي الدين النووي، الحافظ الفقيه الزاهد، من تصانيفه: (رياض الصالحين) ، و (الأربعين) في الحديث، والمنهاج شرح مسلم، و (المجموع) شرح المهذب، والأذكار، توفي سنة (676) هـ. انظر تذكرة الحفاظ للذهبي 4/1470 والفتح المبين في طبقات الأصوليين2/81-82 والأعلام9/184-185.
3 تقريب النووي مع تدريب الراوي2/176.
4 هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد أبو الخير شمس الدين السخاوي، من علماء الحديث والتاريخ، من مؤلفاته: شرح على ألفية العراقي في مصطلح الحديث، والمقاصد الحسنة في الأحاديث الجارية على الألسنة، والضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، توفي سنة (902) هـ. انظر شذرات الذهب 8/15-17 والأعلام للزركلي7/67-68.
5 هو محمد بن عبد الله بن محمد أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ويعرف بـ (ابن البيِّع) ، من أئمة الحديث، من مؤلفاته: المستدرك على الصحيحين، ومعرفة علوم الحديث، وتاريخ علماء نيسابور، توفي سنة (405) هـ. انظر وفيات الأعيان لابن خلكان4/180-281 وتذكرة الحفاظ للذهبي 3/1039-1045.
ولم أقف على كلامه في الخبر المتواتر فيما رجعت له من كتبه، بيد أنه قال في كتابه معرفة علوم الحديث (ص162) : "قد تواترت الأخبار عن الرسول صلى الله عليه وسلم في فضائل قبائل العرب قبيلة قبيلة ... "، وذكر الخبر المشهور الذي يستوي في معرفته الخاص والعام ص92-93.

الصفحة 277