كتاب القطعية من الأدلة الأربعة

من غير قرينة، وهو مطرد عندهم في كل خبر1" قال منكرا: "فيا لله العجب! كيف لا يستحي العاقل من المجاهرة بالكذب على أئمة الإسلام، لكن عذر هذا وأمثاله أنهم يستجيزون نقل المذاهب عن الناس بلازم أقوالهم، ويجعلون لازم المذهب في اصطلاحهم مذهبا"2.
وقريب من هذا قول الغزالي: "فإن قيل: فهل يجوز أن يحصل العلم بقول واحد، قلت: حكي عن الكعبي3 جوازه، ولا يُظَنّ بمعتوه تجويزه مع انتفاء القرائن"4.
ومنه ما نقله الزركشي عن ابن دقيق العيد5 أنه قال: "قد أكثر
__________
1 ذكر الآمدي - رحمه الله - نحوا منه هذا في الإحكام 2/274، قال عند ذكره المذاهب في المسألة: "ومنهم من قال: إنه يفيد العلم اليقيني من غير قرينة، لكن من هؤلاء من قال: ذلك مطرد في كل خبر واحد كبعض أهل الظاهر وهو مذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه". فالله يغفر لنا ولهم.
2 مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم اختصره الموصلي2/445.
3 هو عبد الله بن أحمد بن محمود أبو القاسم البلخي الكعبي، أصولي متكلم، إليه تنسب الطائفة (الكعبية) من المعتزلة، وله آراء في أصول الفقه يخالف فيها الجمهور كقوله: إن المباح مأمور به، وإن العلم الحاصل بالخبر المتواتر نظري، توفي سنة (319) هـ. انظر سير أعلام النبلاء 14/313 وشذرات الذهب2/281 والفتح المبين1/170-171.
4 المستصفى2/146-147.
5 هو محمد بن علي بن وهب أبو الفتح تقي الدين ابن دقيق العيد، من المتبحرين في كثير من العلوم الشرعية، من تصانيفه: شرح مقدمة المطرزي في أصول الفقه، والإلمام في الحديث، والاقتراح في علوم الحديث، توفي سنة (702) هـ. انظر طبقات الشافعية لابن السبكي 9/207-249 والدرر الكامنة 4/210-214 والفتح المبين2/102-103.

الصفحة 287