كتاب القطعية من الأدلة الأربعة

حجية خبر الواحد وهي غير قطعيته.
والقطعية فرع عن الحجية، فمن لا يثبت أن طريقا من طرق الأحكام حجة - لا يبحث معه عن قطعيته، فجميع من يرد هنا من المتنازعين في القطعية هم من القائلين بالحجية1.
الأمر الثالث: بعض الأخبار ليست من محل النزاع لأدلة خاصة، وذلك كخبر الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم وخبر أهل الإجماع، فهؤلاء لا يجوز في حقهم الكذب لأدلة خاصة، وهي أدلة حجية الكتاب والسنة والإجماع.
وإنما الخلاف في خبرٍ وصل المستدل بنقل الواحد، فمن نفى القطعية عن مثل هذا الخبر فهو ينظر إلى ما نقله الواحد وليس أن خبر الرسول صلى الله عليه وسلم لا يفيد القطع واليقين، إذ هو حين ينفي القطعية لم يتيقن كونه خبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو حكم جازما بصدق الناقل عنه صلى الله عليه وسلم كان الخبر صدقا قطعا.
يدل على ذلك أن كثيرا من المصنفين في أصول الفقه يذكرون في صدر الكلام على الأخبار أخبارا قطعية لأدلة خاصة ومنها خبر الرسول صلى الله عليه وسلم2.
__________
1 لذا يكون بحث قطعية خبر الواحد في كتب الأصول مؤخرا عن بحث الحجية ومفرعا عليه.
2 انظر الإحكام لابن حزم 1/133 والتلخيص للجويني 2/734 والمستصفى 2/163 والتمهيد لأبي الخطاب 3/14 والإحكام للآمدي 1-2/256 وشرح مختصر الروضة للطوفي 2/64 والإبهاج لابن السبكي2/281-285 وانظر أصول الدين للبزدوي ص9، وميزان الأصول لعلاء الدين السمرقندي ص419.

الصفحة 289