كتاب القطعية من الأدلة الأربعة

ذلك لا يمكن أن يحصل العلم حتى مع احتفاف القرائن به، ويبين هذا الأصل عندهم أنهم يذهبون إلى أن خبراً ما إذا أفاد العلم القطعي في واقعة لشخص وجب أن يفيد العلم القطعي في كل واقعة ولكل شخص، لأن سبب حصول العلم القطعي فيه هو العدد فقط، وقد استوت الوقائع والأشخاص في ذلك.
وهذا مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني فيما نقله عنه غير واحد1، وفي تلخيص التقريب بعد نفي إفادة خبر الواحد العلم مطلقا وأن ما كان من الأخبار يفيد العلم تارة فإنه يفيده تارة أخرى قال: "ومقصدنا بما ذكرنا الرد على النظام، فإنه صار إلى أن خبر الواحد قد يقترن في بعض الأحوال بقرائن يفضي إلى العلم الضروري"، ثم رد على ذلك وقال: "ولا يَغرّنك تمويهه وتصويره في الواحد المخبر مع قرائن تقترن به، فإن كل ما يصوره قد يتقرر في العادة تصوير مثله مع تعمد الخلف أو تصور الغلط"2.
وذكر بعض العلماء أن هذا القول مذهب الأكثر3.
__________
1 انظر المستصفى للغزالي2/145،148 والمحصول للرازي 4/282 والإحكام للآمدي 2/271-272 والمسودة ص240-241.
2 تلخيص التقريب للباقلاني لخصه الجويني2/736، وجعل في موضع آخر إفادة خبر الواحد العلم من قبيل انخراق العادة مثل انفطار السماوات ونضب البحار. انظر 2/716-717.
3 انظر المعتمد لأبي الحسين البصري2/92-93 وإحكام الفصول للباجي/323-324 وشرح الكوكب المنير2/347 وانظر جامع بيان العلم وفضله2/34: ففيه إشارة إلى أن إيجاب خبر الواحد العمل دون القطع به قول الأكثر.

الصفحة 296