كتاب القطعية من الأدلة الأربعة

بل ذلك واقع، ولكنه تكفل بحفظ الدين عن أن يختلط به ما ليس منه عند المسلمين1.
هـ- أنه يلزم من القول بقطعية خبر الواحد أن يستوي خبر العدل والفاسق في الإخبار، لأنه إذا حصل بالخبر العلم لم ينظر إلى عدالة قائله من فسقه كما في الخبر المتواتر، وباطل أن يستوي خبر العدل والفاسق وقد قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِنْ جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} 2.
والجواب عن هذا أنه خروج عن محل النزاع أيضاً، فإن الخلاف ليس في مطلق خبر الواحد حتى يتناول خبر الفاسق، بل في خبر العدل خاصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
على أن هذا جمع بين موضعين مختلفين، إذ لا يلزم من كون خبر العدل صدقا قطعا أن يكون خبر الفاسق صدقا كذلك، فالعدل غير الفاسق.
و أنه يلزم من القول بقطعية خبر الواحد تصديق قول مدعي النبوة، لأنه خبر واحد.
__________
1 انظر الإحكام لابن حزم 1/147-149 والمسودة ص245-247 ومختصر الصواعق المرسلة 2/368-369 وتعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي على الإحكام للآمدي2/34-35.
2 سورة الحجرات (6) .

الصفحة 301