كتاب القطعية من الأدلة الأربعة

بخلاف ما تخيلوه"1، ولذا توعد الرسول صلى الله عليه وسلم على الكذب في الحديث عنه وقال: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"23.
والجواب أن هذا الاحتمال يرد على خبر رواه عدل واحد لم يعرف عنه إلا عدالته وحفظه في الظاهر من أمره، أما من كان من الرواة قد تتبع النقاد الجهابذة المدققون سيرتهم ووقفوا على أحوالهم الخاصة في سرهم وعلنهم أو أجمعوا على عدالتهم وتعزز ذلك بورود خبر آخر مثل ذلك الخبر، مع رسوخ في العلم، وانضاف إلى ذلك تلقي الأمة للخبر بالقبول ونحو ذلك من القرائن التي لا تزال تحتف بالخبر حتى ينقطع فيه احتمال النسيان والخطأ والكذب ونحوها، ويفيد الخبر القطع واليقين بالنسبة لمن وقف على ذلك4.
هذا وقد استدل أصحاب القول بنفي القطعية مطلقا في هذه المسألة بأدلة خاصة على أن احتفاف القرائن بالخبر لا يفيده القطعية، ومن ذلك:
__________
1- أن جميع تلك القرائن التي يذكر أن الخبر قد يفيد القطع معها يجوز أن يكون قد تعمد في وضعها مَنْ يريد التمويه والكذب فضلا عن أن
1 البرهان1/392، وانظر تلخيص التقريب2/237 وشرح الكوكب المنير2/347-350 وأصول السرخسي 1/329-330.
2 رواه البخاري ومسلم. انظر صحيح البخاري مع فتح الباري1/577-578 وصحيح مسلم 4/2299.
3 انظر العدة لأبي يعلى الفراء3/904.
4 انظر خبر الواحد وحجيته ص79-82.

الصفحة 303