كتاب القطعية من الأدلة الأربعة

وهذا قول ابن حزم الظاهري رحمه الله، قال: "خبر الواحد العدل المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام الشريعة يوجب العلم، ولا يجوز فيه ألبته الكذب والوهم"1.
وعلى هذا فسواء اتصل بالخبر قرائن أم لم تتصل به يكون قطعيا، لكونه لم يقيد الخبر القطعي إلا بما هو المقيد به في الأخبار المقبولة شرعا من العدالة والاتصال، فكانت حجية الخبر عنده مستلزمة لقطعيته.
ونسب ابن حزم - رحمه الله - هذا القول إلى أبي سليمان داود الظاهري2، والحسين بن علي الكرابيسي3، والحارث بن أسد المحاسبي4،
__________
1إحكام الأحكام لابن حزم1/132-133.
2 هو داود بن علي بن داود أبو سليمان الأصفهاني، إمام أهل الظاهر، من تصانيفه: إبطال القياس، وكتاب خبر الواحد وبعضه موجب للعلم، وكتاب العموم والخصوص، وإبطال التقليد، توفي سنة (270) هـ. انظر سير أعلام النبلاء13/97-108 وطبقات الشافعية 2/284-293 والفتح المبين1/159-161.
3 هو الحسين بن علي بن يزيد أبو علي الكرابيسي، كان إماما جامعا بين الحديث والفقه والكلام، وذكر من ترجم له أن له تصانيف في الفروع والأصول، وفي الجرح التعديل، توفي سنة (248) وقيل (245) هـ. انظر وفيات الأعيان لابن خلكان2/132-133 وسير أعلام النبلاء 12/79-82 وطبقات الشافعية2/117-126.
4 هو الحارث بن أسد أبو عبد الله المحاسبي، كان إماما في الفقه والأصول والتصوف والكلام والحديث، قال الذهبي: "له كتب كثيرة في الزهد وأصول الديانة"، توفي سنة (243) هـ. انظر وفيات الأعيان2/57-58 وسير أعلام النبلاء12/110-112 وطبقات الشافعية 2/275-284.

الصفحة 306