كتاب القطعية من الأدلة الأربعة

الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فاهرقها، فهرقتها"1، فأتلفوا مالهم الذي كان لهم حلالا يقينا بخبر واحد.
ز- بل إن الصحابة أثبتوا بأخبار الآحاد الفروض والشرائع والتحليل والتحريم وجعلوا ذلك دينا يدان به، كما في إثبات أبي بكر الصديق رضي الله عنه ميراث الجدة بخبر محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة، وذلك فيما روي أن أبا بكر رضي الله عنه لما جاءته الجدة تسأل ميراثها، قال لها: ما لكِ في كتاب الله شيء وما علمت لكِ في سنة نبي الله صلى الله عليه وسلم شيئا ثم سأل الناس فأخبره المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فأنفذه لها2.
وأثبت عمر بن الخطاب3 رضي الله عنه دية الجنين بخبر حمل بن مالك4،
__________
1 رواه البخاري ومسلم. انظر صحيح البخاري مع فتح الباري10/37 وصحيح مسلم 3/1572، وفي رواية مسلم قول أبي طلحة: يا أنس قم إلى هذه الجرة فاكسرها، قال أنس: فقمت إلى مِهْراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت.
2 رواه أبو داود في سننه 8/100-101 والترمذي 8/251-252 وابن ماجه في سننه2/909-910. قال أبو عبد الله الحاكم في المستدرك4/339: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير3/95: "وإسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل"، وضعفه الشيخ ناصر الدين الألباني وتعقب الحاكم والذهبي وابن حجر في تصحيحهم للخبر. انظر إرواء الغليل6/124-125 وضعيف سنن ابن ماجه ص218-219. لكن عليه العمل وسبق ص (خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.) .
3 هو عمر بن الخطاب بن نفيل أبو حفص القرشي العدوي، أمير المؤمنين وخليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهما، أحد المحدثين، توفي سنة (23) هـ. انظر الإصابة في تمييز الصحابة 4/279-280 وأسد الغابة لابن الأثير الجزري4/145-181.
4 هو حمل بن مالك بن النابغة بن جابر أبو نضلة الهذلي، صحابي عاش إلى خلافة عمر. انظر الإصابة في تمييز الصحابة2/38-39.
وأثر عمر رضي الله عنه فقد أخرجه النسائي 8/47 وأبو داود 12/314 وابن ماجه 2/882. وصححه الألباني، انظر صحيح سنن ابن ماجه 2/97.
أما حكم دية الجنين فقد رواه مسلم في صحيحه (3/1309) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا.

الصفحة 317