وأضيف إلى ما ذكره الغزالي من الاحتمالات احتمال سابع وهو جواز أن يكون الوصف قاصرا على الحكم، بأن يكون محل الأصل شرطا في تأثير الوصف في الحكم أو يكون محل الفرع مانعا من الحكم1.
الدليل الثاني: أن حكم القياس مما يجوز للعلماء الخلاف فيه، فإنه إنما يلزم المجتهد القائس دون غيره، ولو كان القياس قطعيا لما جاز أن يخالف فيه2.
الدليل الثالث: أن استقراء الأقيسة المخرجة عن طريق الاجتهاد والاستنباط يدل على أن عللها مظنونة ولا يمكن أن يكون القياس قطعيا مع ظنية علته3، وعلى هذا يكون ما يذكر من القطعي في القياس - مثل قياس الضرب على التأفيف في الحرمة بجامع الإيذاء - ليس من القياس بل مما استفيد الحكم فيه عن طريق اللفظ4.
__________
1 انظر مسلم الثبوت كما سبق، وذكر أنه متى انقطعت الاحتمالات كلها كان القياس منطقيا وخرج عن القياس الشرعي.
2 انظر البحر المحيط للزركشي 5/28.
3 انظر فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 2/249.
4 وسبق الخلاف في تسمية مفهوم الموافقة القطعي (دلالة النص عند الحنفية) قياسا، وانظر البرهان 2/516-517 والمستصفى (بولاق) 2/283-284. ولذا أطلق السرخسي وغيره أن القياس لا يفيد القطع بحال فهو يفيد الظن مهما قطع بمقدماته لكونه لا يخلو من احتمال. انظر أصول السرخسي 2/66 ومسلم الثبوت2/249.