يجتمعون إلا على هدى1، وترك العمل بدليل هذا وصفه مناقض لمقتضى الإيمان!
وأما الدليل غير القطعي مما ترجحت نسبته إلى الشرع - ثبوتا أو دلالة - فهو كذلك واجب العمل به قطعا، ومن الأدلة على وجوب العمل بالأدلة الظاهرة ما يلي:
أولا: إجماع الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - ومن بعدهم على العمل بظواهر الكتاب والسنة، والأقيسة، والعمومات، ونحوها مما لا يقطع به دون الاقتصار على اليقينيات من الأدلة2.
ثانيا: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار " 3.
__________
1 إشارة إلى أدلة حجية الإجماع وقطعيته.
2 انظر البرهان للجويني1/286،338 والبحر المحيط3/436 وأصول السرخسي2/141 وتفسير النصوص لمحمد أديب صالح2/63.
3 أخرجه البخاري ومسلم. انظر صحيح البخاري مع فتح الباري5/107 وصحيح مسلم بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي 3/1337-1338.
ويذكر بعض الأصوليين عند الاستدلال على حجية الظاهر لفظ: "أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر " أو ألفاظا قريبة، انظر المحصول للرازي2/80، 3/407، 463، 5/399، 403، 453، 6/111 وإحكام الأحكام للآمدي1-2/238-239 وبيان المختصر للأصفهاني1/614.
والتحقيق عند أهل العلم بالحديث أنه لا أصل لهذا اللفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن ورد في السنة ما يؤدي معناه مثل الحديث المذكور، وقد ترجم النسائي - رحمه الله - في سننه لهذا الحديث بقوله: "باب الحكم بالظاهر". انظر سننه 8/233. ونقل الحافظ ابن حجر العسقلاني أن اللفظ المذكور قد ورد في كلام الشافعي. انظر التلخيص الحبير4/211 والمقاصد الحسنة للسخاوي/162 والابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج/245. وتوسع في الكلام على هذا د. طه جابر العلواني. انظر المحصول بتحقيقه 2/80-82 حاشية رقم (9) .