قال الطوفي1: "وبالجملة فقد أريقت الدماء، واستبيحت الفروج، وملكت الأموال شرعا بناء على ظواهر النصوص، والعمومات، والأقيسة، وأخبار الآحاد، والبَيِّنات المالية، وإنما يفيد ذلك جميعه الظن"2.
فتبين من واقع هذه الشريعة المباركة أن من مقاصدها في الأحكام إجراءَ غلبة الظن وظواهر الترجيحات مُجرى اليقين والقطع في العمل، منةً من الله وفضلا ورحمة منه وتوسعة3.
رابعا: أن العمل بالظاهر من الأدلة عمل بعلم، لأنه اتباع لما قام الدليل القطعي على اتباعه من الظهور وغلبة الظن والرجحان، وهي أمور تعلم، فإن المجتهد الناظر في الأدلة يعلم أن هذا الدليل أرجح وأغلب على الظن من ذاك، فإذا اتبع ما علمه كان عمله بعلم4.
قال ابن تيمية: "وذلك أن في المسائل الخفية، على المجتهد أن ينظر في
__________
1 هو سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم، أبو الربيع، نجم الدين الطوفي، أصولي، من تصانيفه مختصر روضة الناظر لابن قدامة وهو (البلبل في أصول الفقه) ، وشرح هذا المختصر، والإكسير في قواعد التفسير، وشرح الأربعين للنووي، توفي سنة (716) هـ. انظر الذيل على طبقات الحنابلة 2/366-370 والدر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 2/249-252 والفتح المبين في طبقات الأصوليين2/120-121.
2 شرح مختصر الروضة1/327، وانظر إحكام الفصول للباجي ص331-332.
3 انظر الموافقات للشاطبي2/90.
4 انظر شرح العمد لأبي الحسين البصري ص291 فما بعد، والمستصفى (بولاق) 2/257 ومجموع الفتاوى 13/111-116.