كتاب القطعية من الأدلة الأربعة

منها من غير أن تكون ثمت قرينة تدل على ذلك1، فمن ظهر له حكم من دليل ثم لم يكن هناك ما يدل على خلاف الظاهر عنده أو كان ولكنه مرجوح - كان على بينة من أمره في العمل بذلك الظاهر، بل إن كثيرا من ظواهر الأدلة قد عززتها القرائن، وتكاثرت عليها الشواهد حتى رفعتها عن موارد الاحتمالات وعوارض التردد في الثبوت أو الدلالة إلى قمم القطعية وأوثق اليقين2.
وقد نقل القرافي3 - رحمه الله - إجماع العلماء على عدم اعتبار الاحتمال المرجوح ووجوب الاعتماد على الظاهر من الأدلة4.
ففي الأحكام الشرعية أمران: خاص وعام، أما الأمر العام فهو أنها يجب العمل بها جميعا قطعا، أما الخاص لكل حكم فهو أنه قد يكون الطريق إليه قطعيا وقد يكون راجحا ظاهرا5.
__________
1 انظر المحصول للرازي1/388-390 ونهاية السول للآسنوي2/149.
2 انظر الصواعق المرسلة2/670-672.
3 هو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن، أبو العباس، شهاب الدين القرافي، فقيه أصولي، من تصانيفه: تنقيح الفصول وشرحه في أصول الفقه، وشرح المحصول للرازي، والذخيرة في الفقه، والعقد المنظوم في الخصوص والعموم، توفي سنة (684) هـ. انظر الديباج المذهب لابن فرحون1/236-239 والمنهل الشافي1/215-217 والفتح المبين2/86-87.
4 انظر نفائس الأصول في شرح المحصول3/ق166- ب وشرح تنقيح الفصول/187.
5 انظر تيسير التحرير1/12

الصفحة 88