كتاب القطعية من الأدلة الأربعة

صلى الله عليه وسلم: "ليس الخبر كالمعاينة، إن الله أخبر موسى بما فعل قومه في العجل فلم يلق الألواح، فلما عاين ألقى الألواح فانكسرت" 1، فإذا اجتمع دليل العيان إلى دلائل الإيمان الأخرى حصل فضل طمأنينة للقلب2.
وإذا عثر الباحث في أدلة الأحكام على الدليل القطعي اطمأنت إليه نفسه لأنه ينفي الاحتمال، ويزيل الشك والتردد، فيكون على بينة ويقين من أمره فيما يأتي ويدع من أحكام ذلك الدليل، قال الزركشي: "اعلم أنه من حق على المجتهد أن يطلب لنفسه أقوى الحجج عند الله ما وجد إلى ذلك سبيلا، لأن الحجة كلما قويت أمن على نفسه من الزلل"3.
ولم يزل العلماء - رحمهم الله - يذكرون على المطلب الواحد أدلة كثيرة ومتنوعة، حتى يتزايد ظهور المطلب ويحصل القطع بالحكم فيه، وتطمئن القلوب إلى ذلك الحكم لقوة الدليل4، فيذكرون للحكم الواحد أدلة من الكتاب والسنة والإجماع ...
__________
1 رواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن حبان وليس فيه من قوله: "إن الله عزّ وجل أخبر موسى ... ". انظر مسند الإمام أحمد 1/271،215 والمستدرك على الصحيحين 2/321 والإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 8/33. وقال في مجمع الزوائد (1/153) : "رجاله رجال الصحيح"، وفيه أيضا عن ابن عمر وأنس رضي الله عنهم.
2 انظر فتح القدير للشوكاني1/281.
3 البحر المحيط6/229، وانظر الوصول لابن برهان2/150.
4 انظر نفائس الأصول في شرح المحصول للقرافي3/ق3-ب.

الصفحة 90