كتاب القطعية من الأدلة الأربعة

هذا، فالخلاف في حجية دليل ليس مما يعنى - بالضرورة - عند البحث عن القطعية في ذلك الدليل.
الأمر الثاني: حجية الدليل أهم من قطعيته بالنظر إلى ما يأتي:
- أن مناط وجوب العمل بالدليل على حجيته، والقطعية بالنظر إلى العمل فضل قوة، فإذا ثبت كون الدليل حجة شرعية لزم العمل به، سواء أفاد الناظرَ فيه القطعيةَ أم لم يفده، فكان عدم القطعية في الدليل غير مانع من العمل به، والعمل هو الغرض الأعظم ونهاية المقصِد من الشرع، وإنما يتعلم العلم ليعمل به1.
- أن القطعية وصف غير مطرد في الأدلة الشرعية أو بالنسبة لجميع المجتهدين، فليست وصفا مطلقا في الأدلة الشرعية، إذ في الأدلة الشرعية ما لا يكون دليلا قطعيا بل يكون دليلا ظاهرا راجحا، أما الحجية فهي وصف سائر الأدلة الشرعية2.
__________
1 وقد فصل الإمام الشاطبي - رحمه الله - في مقدمة الموافقات الكلام على هذا وتوسع في بيان أن ثمرة العلم الصحيح هو العمل، انظر الموافقات1/42، 46 وما بعدها.
ومما يبين هذا الأمر أن بحث المتواتر في الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو من مباحث قطعية الثبوت في الدليل من السنة - لم يحظ عند علماء الحديث بما حظي به بحث مطلق الحجية من الاهتمام، بل انصب جهد هؤلاء رحمهم الله على البحث عن الخبر الذي هو حجة يجب بها العمل، ولم يتطرقوا إلا ما ندر من بعض متأخريهم إلى بحث القطعية وهو بحث (الخبر المتواتر) . وانظر ص (خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.) .
2 انظر مبحث وجوب العمل بالأدلة الشرعية القطعية وغير القطعية ص (خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.) .

الصفحة 95