كتاب تثقيف اللسان وتلقيح الجنان

فقال عمر: ليت آل الخطاب كانوا كذلك. قالوا: وقد قال أيضا:
ولا يردون الماء إلا عشية ... إلا صدر الوراد عن كل منهل.
فقال عمر: ذاك أقل للكاك، أي الزحام. وأصفى للواردة.
قالوا: وقد قال أيضا:
تعاف الكلاب الضاريات لحومهم ... ويأكلن من كعب بن عوف بن نهشل
فقال عمر رضي الله عنه: أجن القوم موتاهم ولم يضيعوهم.
قالوا: وقد قال أيضا:
وما سمى العجلان إلا لقولهم ... خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل
فقال عمر رضي الله عنه: خير القوم خادمهم.
ثم بعث إلى حسان والحطيئة وكان محبوسا عنده فسألهما: فقال حسان مثل ما قال في شعر الحطيئة. فتهدد عمر رضي الله عنه النجاشي وقال: إن عددت قطعت لسانك.
وكان عمر رضي الله عنه يعلم من الشعر ما يعلمه حسان. ولكنه أراد الحجة. رضي الله عنه.
ثم الكتاب بعون الله
ومنه وحسن توفيقه.

الصفحة 303