كتاب مختصر العلو للعلي العظيم

لأنه حديث عهد بربه. وكذا رواه أبو داود في "الأدب" وأحمد "3/ 133، 267"، واللفظ الذي في الكتاب هو للحافظ أبي القاسم البغوي، رواه المصنف بإسناده عنه. والحديث عند ابن أبي عاصم في "السنة" "823" والدارمي في "الرد على الجهمية" "ص25".
26- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَكْذِيبٌ؟ قَالَ: مَا هُوَ بِتَكْذِيبٍ وَلَكِنِ اخْتِلافٌ. قَالَ: فَهَلُمَّ مَا وقع في صدرك1. فقال له الرَّجُلُ: أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ -فَذَكَرَ أَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ-: وَفِي قَوْلِهِ: {أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا، وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا، والأرض بعد ذلك دحاها} فَذَكَرَ فِي هَذِهِ الآيَةِ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ الأَرْضِ، وَقَالَ فِي الآيَةِ الأُخْرَى: "وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دخان" الآيَةُ، فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا قَوْلُهُ "أَمِ السَّمَاءُ بناها، رفع سمكها فسواها" الآيَاتُ، فَإِنَّهُ خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ قَبْلَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ فَدَحَاهَا، قَالَ: وَدَحْيُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ2.
27- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل:
"أنا عند حسن ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إليه بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً"3. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَفِيهِ التفريق بين الكلام النفسي وَالْكَلامِ الْمَسْمُوعِ، فَهُوَ تَعَالَى مُتَكَلِّمٌ بِهَذَا وَبِهَذَا، وَهُوَ الَّذِي كَلَّمَ موسى تكليما وناداه من
__________
1 في المخطوطة: "نفسك" بدل: صدرك.
2 قلت: تعليقا ومسندا، وكذا البيقهي في "الأسماء" "ص379" مسندا، وأبو الشيخ في "العظمة" "100/ 1".
3 في المخطوطة: "أهرول".

الصفحة 94