وتركه بالمنزل، وخرج لبعض مهماته فأبطأ، فكتب له صاحبُ الترجمة بالحائط:
وبلدةٍ لم أجد خِلًّا يُؤانسني ... فيها سوى البُجِّ والأشجان في وقَدِ
فقلت: يا قلبُ طِرْ منها تَجِد فَرَجًا ... وأنت يا بُجُّ في حِلٍّ مِنَ البلدِ
وترك المنزل وانصرف:
قلت: وللبدر الدماميني:
يا طالعًا للصعيد يَقصِدُهُ ... لتجتلي العينُ حسنَ مرآهُ
دَعْ عنك باللَّه قُوصَهم "وقِنَا" ... فما يَسُرُّ القلوب إلا "هُو"
وقوله:
يا رب إنا قد أتينا نشتكي ... ما في الصعيد لنا من الأضرارِ
فارحم وداركني (¬1) فقوصُ لحرّها ... تحكي لظًى و"قنا" عذاب النارِ
انتهى.
ومات ابنٌ لقاضي "هُو" يُكنى أبا العباس، فكتب صاحب الترجمة على قبره:
رحم اللَّه أعظُمًا دفنوها ... لك (¬2) تحت الثرى أبا العباسِ
وسقى المُزنُ ذلك اللَّحد (¬3) غيثًا ... غَدَقًا هامِلًا بغير قياسِ
قال وهو بالقطيعة من بلاد الصعيد:
¬__________
(¬1) في (أ): "وأدركني".
(¬2) "لك" ساقطة من (ب).
(¬3) في (ب، ط): "وسقى لحدك المزن"، وهي كذلك في (ح)، وكتب في هامشها: لعله. وسقى المزن ذلك اللحد غيثًا.