كتاب إرشاد أولى البصائر والألباب لنيل الفقة بأقرب الطرق وأيسر الأسباب
فإذَا وُلِدَتْ خَرَجَ هَذَا الدم شَيئًا فَشَيئًا، وَمَا تولد بَعْدَ الْوِلادَة.
وَتَطُولُ مَدَّته، وقد تَقصُر.
أَمَّا أقلّهُ: فَلا حَدّ له قَوْلاً واحِدًا.
وَأَمَّا أكثرهُ: فَعَلَى المذْهَبِ مَا جَاوَزَ الأَرْبَعِينَ، وَلْم يُوَافق عادَةَ حَيضٍ فَهُوَ استحاضَةٌ.
وعَلَى الصَّحِيح: لا حد لأَكْثَرِه كَما يَأتي التَّنبِيهُ عَلَى دليله في مَسْأَلَةِ الْحَيْض.
وأَما الدم الذي يَخرُجُ بِغَيرِ سَبَب الوِلادَةِ:
فَقَد أَجرَى اللَّهُ سُنتهُ وعَادَتهُ: أن الأُنْثَى إِذَا صَلُحَتْ للحَمْلِ وَالْوِلادَة يأْتيهَا الحَيضُ غَالِبًا في أَوْقَات مَعْلُومَة بِحَسَبِ حَالِتهَا وَطَبِيعتِهَا.
وَلِذَلِكَ مِن حِكمَةِ وُجُود الدم:
مِنهَا: أنه أَحَدُ أَركَانِ مادة حَيَاةِ الإِنسَانِ، ففِي بطن الأُمِّ يَتَغَذَّى بالدم وَلِهَذَا ينحبسُ غَالِبَا فِي الحملِ.
وَإِذَا كَانَ هَذَا أَصْلهُ وَهُوَ الْوَاقِع الْمَوْجُود؛ عرِفَ أَن أَصلَ الدم الخَارِجِ مِنَ الأُنْثَى حَيضٌ؛ لأَن وُجُوده في وَقْته يَدلُّ عَلَى الصَّحَّة وَالاعْتدَال وَعَدَمه يدل عَلَى ضِدّ ذلك.
وَهَذَا المعنَى متَّفَقٌ عليه بَيْن أَهلِ العِلمِ بِالشَّرْعِ وَالعِلم بالطِّبِّ بَل مَعَارِفُ النَّاسِ وَعَوَائِدهمْ وتجارِبهم دلتهم عَلَى ذلِكَ.
الصفحة 49