كتاب الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد (اسم الجزء: 1)
الأشنان، ومن ليس معها صابون فأعطوها من هذا الصابون، وإن كانت عارية فاكسوها من هذا الثياب. قال فمرّة جاءت امرأة تغتسل ومعها سبعة أولاد ففصَّلنا للسبعة أثوابًا. قالت: وكان ذلك البيت قد اجتمع فيه هداديب (¬1) كثيرة فنزل مرة عسكرى الصالحية فخبأ الناس حوائجهم فقال له أهله: أخبئ ثيابك فأبى فأخذت ثيابه وحوائجه جميعها، وكان يتوضأ فأخذوا شاشه، فقال أنتم قد أخذتُم حوائجى فدعوا لى هذا الشاش، فقالوا: إنما هو نتبرك به، وكانت عمامته كبيرة جدًّا لنزلة كانت أصابته، وكان لا يقدر يفارقه، قالت: فعمدتُ إلى تلك الهداديب فعمل عنها عمامة بقدر عمامته ولبسها، قالت: وكنا إذا غسلنا عمامته وضعناه في طبقين (¬2) وحكى لنا شيخنا الشيخ تقى (¬3) الدين: إن إنسانا ناظره مرة في مسألة، قال: فناظره يومًا لا يقطع واحد منهما صاحبه ثم اليوم الثانى كذلك، قال: ففي اليوم الثالث قال لشخص من أصحابه: امض فانظر إن كان وحده؛ حتَّى أمضى إليه وإن جمع عنده الناس لم أمضِ إليه قال فمضى فوجده قد ملأ المجلس قال فلم يمضِ إليه وقال: قد انقطع ونفد ما عِنده فجمع من يساعده. قلت: وقد صنّف كتبًا منها كتاب " التُّحفة والفائدة في الأدلة المُتزايدة على أن الطلاق الثلاث واحدة" وكتاب "الردّ على المعترضين على ابن
¬__________
(¬1) لعله يقصد بالهداديب هنا قطع القماش. وتكون جع هُدْبٍ، والهُدبُ في الأصل: طرف الثوب الَّذي لم ينسج بَعْدُ وبجمع الهدب على أهداب، ومن مجازه: فلان متمسك بأهداب الدين أي بأطرافه، لأن الهدب طرف الثوب كما قلنا.
(¬2) كناية من عظمها.
(¬3) كثيرا ما ترد مثل هذه العبارة فتشكل عليّ فلا أدرى من المقصود به لأن في شيوخه أكثر من واحد يلقب: "تقى الدين" وأشهرهم: تقى الدين الجراعى (ت 883 هـ) وتقى الدين بن قَندس (ت 861 هـ).