كتاب الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد (اسم الجزء: 1)

وأشياء حسنة يعجز الِإنسان عن حصرها. تفقه عليه جماعة من الأكابر كالقاضى علاء الدين بن اللَّحام، والشيخ داود، وغير واحد. حدّثنا شيخُنا شهاب الدين بن زيد: أن زوجتَه مرَّة دخلت الحمام وتزيَّنت ثم جاءته فلم يلتَفِتْ إليها، فقالت: ما يريد الواحد منكم إلَّا من يتركه مثل الكلب وقامت وخلته. وأخبرتُ عن القاضي علاء الدين بن اللَّحَّام أنه قال: ذكر لنا مرةً الشيخُ مسألة فأطنب فيها، فعجبْتُ من ذلك ومن إتقانه لها، فوقعت بعد ذلك بمحضر من أرباب المذاهب وغيرهم فلم يتكلَّم فيها الكلمة الواحدة، فلما قام، قلتُ له: أليس قد تكلَّمت فيها بذلك الكلام، قال: إنَّما أتكلم بما أرجو ثَوابه، وقد خِفْتُ من الكلام في هذا المجلس، أو ما هذا معناه. قال الشَّيخ الِإمام العلامة شمس الدين [بن] ناصر الدين (¬1) - فيما وجدته بخطه - قال: حدَّثنى من حفَر لحدَ ابن رَجَب أن الشَّيخ زين الدين بن رَجَب جاءه قبل أن يموت بأيام فقال: احفر لي ها هنا لحداً، وأشار إلى البقعة التى دفن فيها، قال: فحفرت له، فلما فرغت نزل في القبر واضطجع فيه فأعجبه، وقال: هذا جيِّدٌ، ثم خرج، قالَ فوالله ما شعرت بعد أيام إلَّا وقد أتى به مَيْتاً محمولاً في نعشه فوضعته في ذلك اللحد وواريته فيه. وأخبرنى شيخنا شهاب الدين بن هِلالٍ (¬2) أَنه قالَ: ليلةَ مات زين الدين بن رجب سمعنا بشائر تدوّى في السماء فقمنا/ فوجدنا الشَّيخ قد مات - رحمه الله تعالى.
¬__________
(¬1) الرد الوافر: 178.
(¬2) هو أحمد بن هلال الأزدى (ت 858 هـ).
أخباره في الضوء اللامع: 1/ 223، حوادث الزَّمان 2/ 30.

الصفحة 52