نافع ورفعها سالم (¬1) فمن الأئمة من رجح أحدهما على الآخر فيها ومنهم من لم يرجح أحدهما على الآخر ومن هؤلاء الإمام أحمد فقد سئل – فيما نقله عنه المروزي – إذا اختلف فلأيهما تقضي؟ قال: كلاهما ثبت، ولم ير أن يقضي لأحدهما على الآخر (¬2) ونقل عثمان الدرامي عن ابن معين نحوه (¬3) .
أما بالنسبة لخصوص هذا الحديث فقد رجح جماعة من العلماء رواية نافع منهم مسلم والنسائي (¬4) .
والإمام أحمد رجح في هذا الحديث قول نافع فيما نقله عنه المروزي (¬5) .
وكذلك رجح الدارقطني رواية نافع، قال – رحمه الله – بعد أن ساق رواية سالم وقال نافع:
" قال النسائي: سالم أجل في القلب والقول قول نافع" (¬6) .
ومقتضى هذا أن رواية سالم في رفع العبد وهم عندهم.
وأما القرائن التي رجح بها هؤلاء النقاد رواية نافع وحكموا على سالم بالوهم، فتمثل فيما يلي:
1- إن نافعاً ميز بين المرفوع والموقوف مما يدل على حفظه.
2- إن سالماً سلك فيه الجادة.
قال الحافظ السخاوي – رحمه الله -: "وكان سبب حكمهم عليه بذلك (أي بالوهم) كون سالم أو من دونه سلك الجادة، فإن العادة في الغالب أن
¬__________
(¬1) انظر هذه الأحاديث في شرح العلل ص259.
(¬2) المصدر نفسه.
(¬3) المصدر نفسه.
(¬4) نقل عنهم ذلك البيهقي في سننه (5/335) والحافظ في الفتح (4/470) .
(¬5) شرح العلل ص259.
(¬6) التتبع ص294.