كتاب معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (اسم الجزء: 3)

الكاظم بن جعفر الصادق رضي الله عنهما، وكان أوصى أن يدفن عند رجليه ويكتب على قبره وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
(الكهف: 18) وكان من كبار شعراء الشيعة، وقد رآه بعض أصحابه في المنام بعد موته فقال له: ما حالك؟ فأنشد:
أفسد سوء مذهبي ... في الشعر حسن مذهبي
لم يرض مولاي علي ... سبّي لأصحاب النبي
ورثاه الشريف الرّضيّ الموسوي بقصيدة ارتجلها حين أتاه نعيه فقال [1] :
نعوه على ضنّ قلبي به ... فلله ماذا نعى الناعيان
رضيع صفاء [2] له شعبة ... من القلب مثل رضيع اللبان
بكيتك للشّرّد السائرات ... تعبث [3] ألفاظها بالمعاني
مواسم ينهلّ منها الحيا [4] ... بأشهر من مطلع الزبرقان
جوائف تبقى أخاديدها ... عماقا وتعفو ندوب الطعان [5]
تبضّ إلى اليوم آثارها ... بأحمر من عاند الطعن قاني [6]
قعاقعهنّ تشنّ الحتوف ... إذا هنّ أوعدن لا بالشنان
وما كنت أحسب أن المنون ... تفلّ مضارب ذاك اللسان
لسان هو الأزرق القعضبيّ ... تمضمض في ريقه الأفعوان [7]
له شفتا مبرد الهالكيّ ... أنحى بجانبه غير واني [8]
إذا لزّ بالعرض مبراته ... تصدّع صدع الرّداء اليماني
__________
[1] ديوان الشريف الرضي 2: 441- 442.
[2] الديوان: ولاء.
[3] الديوان: تعبق.
[4] الديوان: تعلط منها الجباه، وتعلط: توسم، والزبرقان: القمر.
[5] الجوائف: جمع جائفة وهي الطعنة تنفذ في الجوف، يشبه شعره بها.
[6] تبضّ: تنزف، العاند: العرق الذي لا يرقأ دمه.
[7] القعضبي: الشديد، شبهه بالنصل.
[8] الهالكي: الحداد.

الصفحة 1048