كتاب معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (اسم الجزء: 3)
فو الله ما لبث أن جال ثم حمحم فبال، ثم فعل فعله الذي يليه واحدا فواحدا، فتضعضعت الخيل وتكعكعت الإبل [1] وتقهقرت البغال، فمن نافر بشكاله وشارد [2] بعقاله، فعلمنا أنه السبع، ففزع كلّ منّا إلى سيفه فسلّه من قرابه [3] ثم وقفنا رزدقا [4] ، فأقبل أبو الحارث من أجمته يتظالع في مشيته [5] كأنه مجنوب أو في هجار معصوب [6] لطرفه وميض، ولصدره نحيط [7] ، ولبلعومه غطيط، ولأرساغه نقيض [8] كأنما يخبط هشيما أو يطأ صريما [9] له هامة كالمجنّ وخدّ كالمسن، وعينان سجراوان كأنهما سراجان يقدان، وقصرة ربلة ولهزمة رهلة، وكتد مغبط، وزور مفرط، وساعد مجدول، وعضد مفتول [10] وكفّ شثنة البراثن إلى مخالب كالمحاجن، فضرب بيديه فأرهج [11] ، وكشّر فأفرج، عن أنياب كالمعاول مصقولة غير مفلولة، وفم أشدق كالغار الأخرق [12] ثم تمطى [فأشرع] بيديه وحفز بوركيه حتى صار ظلّه مثليه، ثم أقعى فاقشعرّ، ثم أقبل [13] فاكفهر، ثم تجهم فازبأر [14] ، فلا وذو بيته في السماء ما اتقيناه إلا بأخ لنا من فزارة كان ضخم الجزارة [15] ، فوقصه
__________
[1] تكعكعت: أحجمت.
[2] الطبقات: وناهض.
[3] الطبقات: فاستله من جربانه.
[4] الرزدق: الصف المستوي.
[5] الطبقات: في بغيه، يعني يختال.
[6] م: كأنه مجنون أو في وجار مسجون؛ والمجنوب: المصاب بذات الجنب، والهجار: الحبل يشدّ به. (وسقطت معصوب من الطبقات) .
[7] م: خطيط؛ والنحيط: الزفير.
[8] م: قضيض؛ والنقيض: صوت المفاصل.
[9] م: رميما؛ والصريم: الرمل.
[10] العين السجراء: التي تخالط بياضها أو سوادها حمرة خفيفة، القصرة: العنق؛ ربلة: كثيرة اللحم، واللهزمة: مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن، رهلة: مسترخية، والكتد: مجتمع الكتفين، مغبط:
مرتفع ممتلىء؛ والزور (وفي م: زند) ملتقى أطراف عظام الصدر، مفرط: ممتلىء اللحم.
[11] أرهج: أثار الغبار.
[12] الأخرق: الواسع الخرق.
[13] الأغاني: مثل؛ الطبقات: تميل.
[14] ازبأر: انتفش شعره.
[15] الجزارة: اليدان والرجلان والعنق.
الصفحة 1170