كتاب معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (اسم الجزء: 3)
ثم نفضه نفضة فقضقض متنيه وجعل يلغ في دمه [1] ، فذمرت أصحابي فبعد لأي ما استقدموا، فهجهجنا به، فكرّ مقشعرا بزبرته كأن به شيهما حوليا فاختلج رجلا أعجز ذا حوايا فنفضه نفضة تزايلت بها مفاصله [2] ، ثم همهم ففرفر وزفر فبربر، ثم زأر فجرجر، ثم لحظ فأشزر [3] ، فو الله لخلت البرق يتطاير من تحت جفونه، من عن شماله ويمينه، فأرعشت الأيدي واصطكت الأرجل، وأطّت الأضلاع وارتجت الأسماع، وشخصت العيون وتحققت الظنون وانخزلت المتون [4] . فقال له عثمان اسكت قطع الله لسانك فقد أرعبت قلوب المسلمين.
وقال يصف الأسد [5] :
فباتوا يدلجون وباب يسري ... بصير بالدجى هاد هموس [6]
إلى أن عرّسوا وأغبّ عنهم ... قريبا ما يحسّ له حسيس [7]
خلا أنّ العتاق من المطايا ... حسسن به فهنّ لذا شموس [8]
فلما أن رآهم قد تدانوا ... أتاهم وسط رحلهم يميس
فثار الزاجرون فزاد قربا ... إليهم ثم واجهه ضبيس [9]
بنصل السيف ليس له مجنّ ... فصدّ ولم يصادفه جبيس [10]
فيضرب بالشمال إلى حشاه ... وقد نادى فأخلفه الأنيس
__________
[1] وقصه: دق عنقه؛ قضقض: كسر؛ ولغ: أخذ الدم بلسانه.
[2] ذمر: شجع وحض؛ بعد لأي: بعد جهد. استقدموا: أقدموا، الهجهجة: زجر السبع؛ الزبرة:
شعر مجتمع على كاهل الأسد، اقشعرت: انتفشت؛ الشيهم (في م: شحما) القنقذ؛ الحولي:
أتى عليه حول كامل؛ اختلج: انتزع؛ أعجز: ضخم البطن، الحوايا: الأمعاء.
[3] الطبقات، ثم نهم فقرمز؛ والنهيم أشد من الزئير؛ فرفر: صاح؛ جرجر: ردد الصوت في حنجرته؛
[4] م: فظنت المنون.
[5] شعر أبي زبيد: 94- 99 (وفيه تخريج كثير) .
[6] هموس: يمشي مشيا خفيا.
[7] عرسوا: نزلوا آخر الليل للراحة؛ أغب عنهم: تأخر؛ الحسيس: الحسّ أو الصوت الخفي.
[8] الطبقات: فهن إليه شوس؛ أي أمالت أعناقها وهي تنظر إليه؛ شموس: قد حرنت.
[9] ضبيس: شرس صعب المراس.
[10] الجبيس: الجبان الضعيف (وفي م: جسيس) .