كتاب معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (اسم الجزء: 3)

بسمر كالمحاجن في قنوب ... يقيها قضّة الأرض الدخيس [1]
فخرّ السيف واختلفت يداه ... وكان بنفسه وقيت نفوس [2]
وطار القوم شتّى والمطايا ... وغودر في مكرهم الرئيس [3]
وجال كأنه فرس صنيع ... يجرّ جلاله ذبل شموس [4]
كأن بنحره وبساعديه ... عبيرا ظلّ تعبؤه عروس [5]
فذلك إن تلاقوه تفادوا ... ويحدث عنكم أمر شكيس [6]
وقال ابن الأعرابي [7] : كان لأبي زبيد كلب يقال له أكدر [8] ، وكان له سلاح يلبسه إياه، فكان لا يقوم له الأسد، فخرج ليلة ولم يلبسه سلاحه، فلقيه الأسد فقتله، فقال أبو زبيد:
أحال أكدر مختالا [9] كعادته ... حتى إذا كان بين البئر والعطن [10]
لاقى لدى ثلل الأطواء داهية ... سرت وأكدر تحت الليل في قرن
__________
[1] م: فشمر كالمحالق في عيون تقيه. وهو يصف مخالبه المعقفة، يدخلها في القنوب وهو الغطاء الذي يدخل فيه الأسد مخالبه. ورواية المحالق قد تصحّ؛ ومعنى المحالق: المواسي التي تحلق الشعر.
القضة: الحصى الصغار؛ الدخيس: اللحم المكتنز.
[2] اختلفت يدا المتصدي للأسد ووجد نفسه فريسة، وبنفسه وقى نفوس الآخرين.
[3] م: الرسيس.
[4] الصنيع: المضمّر؛ ذبل: ضامر.
[5] م: تعنوه عروس، وعبأ الطيب خلطه وصنعه.
[6] هكذا هو، وقال الأستاذ محمود شاكر، وهو غير صحيح وليس له معنى يعتد به، وقرأ البيت:
فذلك إن تفادوه تفادوا ... ويصرف عنكم أمر شكيس
تتفادوه: تتحاموه؛ وتضادوا: فدى بعضكم بعضا، أي قال الواحد للآخر: جعلت فداك ويصرف:
يرد؛ شكيس: صعب عسير.
[7] الأغاني 12: 124.
[8] م: الأكدر.
[9] م: مشيا لا. وأحال: أقبل.
[10] العطن: مناخ الابل عند الماء.

الصفحة 1172