كتاب معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (اسم الجزء: 3)

ولحمزة بين بيض أخبار حسان مع عبد الملك بن مروان وابنه وآل المهلب يطول ذكرها. توفي سنة ست عشرة ومائة وقيل سنة عشرين ومائة والأول أصح.
- 435-
حمزة بن حبيب بن عمارة بن اسماعيل،
الإمام أبو عمارة التيمي، تيم الله ولاء وقيل نسبا، الكوفي المعروف بالزيات، وقيل له الزيات لأنه كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان ويجلب من حلوان الجبن والجوز إلى الكوفة: وهو الإمام الحبر شيخ القراء وأحد السبعة الأئمة ولد سنة ثمانين [في خلافة عبد الملك بن مروان] ، وأدرك الصحابة بالسن فيحتمل أن يكون رأى بعضهم.
أخذ القراءة عرضا عن الأعمش والإمام جعفر بن محمد الصادق وابن أبي ليلى وحمران بن أعين. وروى عن الحكم وعدي بن ثابت وحبيب بن أبي ثابت وطلحة بن مطرف. وأخذ القراءة عنه إبراهيم بن أدهم وسفيان الثوري وشريك بن عبد الله وعلي بن حمزة الكسائي وغيرهم. وروى عنه يحيى بن آدم وحسين الجعفي وخلق. وإليه المنتهى في الصدق والورع والتقوى، وإليه صارت الامامة في القراءة بعد عاصم والأعمش. وكان إماما حجة ثقة ثبتا رضيا، قيما بكتاب الله، بصيرا بالفرائض، خبيرا بالعربية، حافظا للحديث، عابدا زاهدا خاشعا قانتا لله ورعا عديم النظير.
قال الأعمش يوما، وقد رأى حمزة مقبلا: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
(الحج: 34) وقال ابن فضيل: ما أحسب أنّ الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة. وعن شعيب بن حرب أنه قال: ألا تسألوني عن الدرّ يعني قراءة حمزة. وكان شيخه إذا رآه مقبلا يقول: هذا حبر القرآن. وقال سفيان الثوري: غلب حمزة الناس على القرآن
__________
[435]- ترجمة حمزة بن حبيب في طبقات ابن سعد 6: 385 وطبقات الزبيدي: 139 والفهرست: 32 والمعارف: 529 والمعرفة والتاريخ 2: 256 وابن خلكان 2: 216 وعبر الذهبي 1: 226 وتاريخ الذهبي 6: 174 وميزان الاعتدال 1: 605 وسير الذهبي 7: 90 وطبقات ابن الجزري 1: 261 والوافي 13: 172 وتهذيب التهذيب 3: 27 والشذرات 1: 240. وفي ترجمته المذكورة في المختصر زيادات واختلافات عما هنا، ولذلك سأثبتها في ملحقات الكتاب لصعوبة المزج بين الترجمتين.

الصفحة 1219