كتاب معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (اسم الجزء: 3)

صديق، فكيف ما لا يحتمله عزم ولا يتّسع له صدر. وخزن [1] سرّ الحديث وحبس كنوز الجواهر أهون من خزن العلم. ولو كنت عندي مأمونا على نفسك لأجريت الأرواح في الأجساد وأنت تبصر ما كنت لا تفهمه بالوصف ولا تحقّه بالذكر، ولكنّي سألقي عليك علم الإدراك وسبك الرخام وصنعة الفسيفساء وأسرار السيوف القلعية، وعقاقير السيوف اليمانية، وعمل الفرعوني، وصنعة التلطيف على وجهه، إن أقامني الله من صرعتي هذه، ولست أرضاك وإن كنت فوق البنين، ولا أثق بك وإن كنت لاحقا بالآباء، لأني لم أبالغ في محبتك [2] . إني قد لابست السلاطين والمساكين، وخدمت الخلفاء والمكدين، وخالطت النساك والفتاك، وعمرت السجون كما عمرت مجالس الذكر، وحلبت الدهر أشطره، وصادفت دهرا كثير الأعاجيب، فلولا أني دخلت من كلّ باب، وجريت مع كلّ ريح [وعرفت] السرّاء والضرّاء، حتى مثلت لي التجارب عواقب الأمور، وقربتني من غوامض التدبير، لما أمكنني جمع ما أخلّفه لك، ولا حفظ ما حبسته عليك، ولم أحمد نفسي على جمعه كما حمدتها على حفظه، لأن بعض هذا المال لم أنله بالحزم والكيس، وإنما حفظته لك من فتنة الأبناء [3] ، ومن فتنة النساء، ومن فتنة الثناء، ومن فتنة الرياء، ومن أيدي الوكلاء، فإنهم الداء العياء.
والوصية كلها على هذا النمط، وفيها غرائب، وهي طويلة تقع في كراسة.
- 452-
خالد بن يزيد الكاتب أبو الهيثم:
من أهل بغداد، وأصله من خراسان،
__________
[452]- ترجمة خالد الكاتب في تاريخ بغداد 8: 308 وطبقات ابن المعتز: 405 والأغاني 20: 234 والمنتظم 5: 35 والوافي 13: 278 والفوات 1: 401 وبغية الطلب 6: 121 وله ترجمة في ابن خلكان 2: 232 (وهي من مزيدات طبعة بيروت وليست من شرط المؤلف) والنجوم الزاهرة 3: 36 (وحقه أن يلحق بمعجم الشعراء) .
[1] م: وحرز.
[2] البخلاء: محنتك (ولعلها هي الصواب) .
[3] البخلاء: فتنة البناء.

الصفحة 1243