كتاب معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (اسم الجزء: 5)

[872]
عمرو بن بحر بن محبوب
أبو عثمان الجاحظ مولى أبي القلمس عمرو بن قلع الكناني ثم الفقيمي أحد النسّاء. قال يموت بن المزرع: الجاحظ خال أمي. وكان جد الجاحظ أسود يقال له فزارة، وكان جمالا لعمرو بن قلع الكناني. وقال أبو القاسم البلخي: الجاحظ كناني من أهل البصرة. وكان الجاحظ من الذكاء وسرعة الخاطر والحفظ بحيث شاع ذكره وعلا قدره واستغنى عن الوصف.
قال المرزباني، حدث المازني «1» قال: حدثني من رأى الجاحظ يبيع الخبز والسمك بسيحان. قال الجاحظ: أنا أسن من أبي نواس بسنة، ولدت في أول سنة خمسين ومائة وولد في آخرها. مات الجاحظ سنة خمس وخمسين ومائتين في خلافة المعتز وقد جاوز التسعين «2» . سمع من أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد الأنصاري، وأخذ النحو عن الأخفش أبي الحسن وكان صديقه، وأخذ الكلام عن النظام، وتلقف الفصاحة من العرب شفاها بالمربد. وحدثت أن الجاحظ قال: نسيت كنيتي ثلاثة أيام حتى أتيت أهلي فقلت لهم: بم أكنى؟ فقالوا: بأبي عثمان. وحدث أبو هفان قال:
لم أر قط ولا سمعت من أحبّ الكتب والعلوم أكثر من الجاحظ فانه لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته كائنا ما كان حتى إنه كان يكتري دكاكين الوراقين ويبيت فيها للنظر، والفتح بن خاقان فانه كان يحضر لمجالسة المتوكل فإذا أراد القيام لحاجة أخرج كتابا من كمه أو خفه وقرأه في مجلس المتوكل إلى حين عوده إليه حتى في
__________
(872) - ترجمة الجاحظ في الفهرست: 208 ونور القبس: 230 وتاريخ بغداد 12: 212 ونزهة الألباء: 132 وأمالي المرتضى 1: 194 وابن خلكان 3: 470 وسير الذهبي 11: 526 وعبر الذهبي 1: 456 وميزان الاعتدال 3: 247 والوافي بالوفيات (خ) وسرح العيون، 136 والبداية والنهاية 11: 19 ولسان الميزان 4: 355 وبغية الوعاة: 265 والشذرات 2: 121؛ وقد نشر عدد جم من كتبه ورسائله وصدرت عنه عدة كتب وبحوث بالعربية وبغيرها من اللغات، وما يزال «تقريظ الجاحظ» للتوحيدي من المصادر المهمة المحتجبة.

الصفحة 2101