كتاب معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (اسم الجزء: 5)

[932]
المبارك بن المبارك بن سعيد بن الدهان،
أبو بكر الضرير النحوي المعروف بالوجيه: من أهل واسط، قدم بغداد مع أبيه في صباه فأقام بها إلى أن مات في السادس عشر من شعبان سنة اثنتي عشرة وستمائة رحمه الله، ودفن بالوردية، ومولده في سنة اثنتين وخمسمائة، وهو شيخي الذي به تخرجت وعليه قرأت، وهو قرأ بواسط على أبي سعيد نصر بن محمد بن سلم المؤدب وغيره، وأدرك ببغداد ابن الخشّاب فأخذ عنه، ولازم الكمال أبا البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري النحوي وقرأ عليه وتلمذ له فهو أشهر شيوخه، وسمع تصانيفه، وسمع الحديث من طاهر بن محمد المقدسي، وتولّى تدريس النحو بالنظامية سنين فتخرج عليه جماعة كثيرة منهم الحسن بن الباقلاوي الحلّي والموفّق عبد اللطيف بن يوسف البغدادي والمنتجب سالم بن أبي الصقر العروضي وغيرهم. وكان رحمه الله قليل الحظّ من التلامذة يتخرجون عليه ولا ينسبون إليه، ولم يكن فيه عيب إلا أنه كان فيه كيس ولين، وكان إذا جلس للدرس يقطع أكثر وقته بالأخبار والحكايات وإنشاد الأشعار حتى يسأم الطالب وينصرف عنه وهو ضجر وينقم ذلك عليه، وكان يحسن بكلّ لغة من الفارسية والتركية والحبشية والرومية والأرمنية والزنجية، فكان إذا قرأ عليه عجميّ واستغلق عليه المعنى بالعربية فهّمه إياه بالعجمية على لسانه، وكان حسن التعليم طويل الروح كثير الاحتمال للتلامذة، وكان شاعرا مجيدا أنشدني لنفسه كثيرا من شعره، منه في التجنيس:
ولو وقعت في لجة البحر قطرة ... من المزن يوما ثم شاء لمازها
ولو ملك الدنيا فأضحى ملوكها ... عبيدا له في الشرق والغرب ما زها
__________
(932) - ترجمة ابن الدهان الضرير في إنباه الرواة 3: 254 ومرآة الزمان: 573 وقلائد الجمان لابن الشعار 6: 22 وتكملة المنذري (رقم 1421) وذيل الروضتين: 90 وابن خلكان 4: 152 وسير الذهبي 22: 86 وعبر الذهبي 5: 43 والوافي للصفدي (خ) ونكت الهميان: 233 وطبقات السبكي 5: 148 والبداية والنهاية 13: 69 وطبقات ابن الجزري 2: 41 والنجوم الزاهرة 6: 214 وبغية الوعاة 2: 273 والشذرات 5: 53.

الصفحة 2263