كتاب عيون الرسائل والأجوبة على المسائل

وييسرا (1) لصاحب هوى وبدعة (2) . ونضرب لك مثلاً وهو: أن رجلين تنازعا في آيات من كتاب الله، أحدهما خارجي (3) ، والآخر مرجئ (4) ، قال الخارجي: إن قوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (5) ، دليل على حبوط أعمال العصاة والفجار وبطلانها (6) ؛ إذ لا قائل إنهم من عباد الله المتقين.
قال المرجئ: هي في الشرك، فكل من اتقى الشرك يقبل عمله (7) ، لقوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (8) .
قال الخارجي: قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} (9) يرد ما ذهبت إليه.
قال المرجئ: المعصية هنا الشرك بالله، واتخاذ الأنداد معه، لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} (10) .
قال الخارجي: قوله: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ} (11) ، دليل على أن الفساق من أهل النار الخالدين فيها.
__________
(1) في (د) ويتيسرا.
(2) لم أهتد إلى مصدره.
(3) الخارجي: مفرد الخوارج، وقد تقدم بيان مذهبهم في ص167.
(4) المرجئ: هو من يخرج الأعمال من مسمى الإيمان. وقد تقدم بيان مذهب المرجئة في ص174.
(5) سورة المائدة: الآية (27) .
(6) هذا بناء على مذهب الخوارج في تكفير أهل الكبائر.
(7) وهذا بناء على مذهبهم في العصاة والفجار، أنهم مؤمنون كاملو الإيمان ما داموا قد نطقوا بالشهادتين.
(8) سورة الأنعام: الآية (160) .
(9) سورة الجن: الآية (23) .
(10) سورة النساء: الآية (48) .
(11) سورة السجدة: الآية (18) .

الصفحة 183