والكفر والشرك والنفاق، ونحوها1، وقد جاء في الحديث: " من قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما "2، فإطلاق القول بالتكفير والحالة هذه، دليل على جهل المكفِّر، وعدم علمه بمدارك الأحكام.
وقد تأوّل أهل العلم ما ورد من إطلاق الكفر على بعض المعاصي، كما في حديث: " سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر "3، وحديث: "لا ترجعوا بعدي كفّاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض "4، وحديث: " لا ترغبوا عن آبائكم، فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم "5، فهذا ونحوه تأوّلوه على أنّه كفر عملي، ليس كالكفر الاعتقادي الذي ينقل عن الملة، كما جزم به العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- وغيره من المحققين6،هذا مع أنه باشره عمل وفرح، وأطلق عليه الشارع هذا الوصف، فكيف بمجرد الفرح!
وذكر عن الإمام أحمد –رحمه الله- /تعالى/7 أنه قال: "أمروا هذه النصوص
__________
1 في (أ) و (ب) و (د) والمطبوع: (ونحوهما) .
2 تقدم تخريجه في ص 163، بلفظ: "إذا كفّر ... ".
3 تقدم تخريجه في ص 191.
4 تقدم تخريجه في ص190.
5 ورد هذا الحديث بهذا اللفظ في: مسند أحمد 1/47؛ التمهيد لابن عبد البر 4/246، وأخرجه البخاري ومسلم بلفظ: " لا ترغبوا عن آبائكم؛ فمن رغب عن أبيه فقد كفر "، من حديث أبي هريرة. صحيح البخاري مع الفتح 12/55، الفرائض، باب (من ادعى إلى غير أبيه) . صحيح مسلم بشرح النووي 2/412، الإيمان باب (بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم) .
6 انظر: كتاب "الصلاة وحكم تاركها"، للإمام ابن القيم، ص56، شرح صحيح مسلم للنووي2/414، فتح الباري 1/138.
7 ساقط في (ب) و (ج) و (د) والمطبوع.