كتاب عيون الرسائل والأجوبة على المسائل

والسنة لأبي بكر الأثرم1، والسنة لأبي القاسم اللالكائي2، وأمثالهم.
فالواجب: نهي أهل الإسلام، عن سماع كلامهم، ومجادلتهم؛ لاسيما وقد اقفرَّ ربعُ العلم في تلك البلاد، وانطمست أعلامه.
قال في الكافية الشافية -/رحمه الله تعالى/3 -:
فانظر ترى لكن نرى لك تركها ... حذراً عليك مصائد الشيطان
فشباكها والله لم يعلق بها ... من ذي جناح قاصر الطيران
إلا رأيت الطير في /شبك/4 الردى ... يبكي له نوحٌ على الأغصان5
وإذا عُرِف هذا، فأحد الورقتين، المشار إليهما، ابتدأها الملحد الجاهل، بسؤال يدل على إفلاسه من العلم، ويشهد بجهالته وضلالته.
وهو قوله: الرؤية الثابتة، عند أهل السنة والجماعة في الجنة6، هل هي بصفات
__________
1 أحمد بن محمد بن هانئ، أبو بكر الأثرم الطائي، الإمام الحافظ، تلميذ الإمام أحمد، صاحب "السنن"، توفي في حدود الستين ومائتين، تذكرة الحفاظ 2/570-572،سير الأعلام 12/623، تهذيب التهذيب 1/78.
2 هبة الله بن الحسن بن منصور، الطبري الرازي، الشافعي للالكائي، الإمام الحافظ أبو القاسم، له كتاب في السنن، وفي معرفة أسماء من في الصحيحين وغيرهما. (ت 418هـ) .
تاريخ بغداد 14/70، سير الأعلام17/419.
3 زائدة في (د) .
4 في أصل القصيدة: (في قفص) .
5 الكافية الشافية 2/72.
6 وهو معتقد أهل السنة والجماعة، في الرؤية. وهو أن الله تبارك وتعالى يكرم عباده المؤمنين بالنظر إلى وجهه الكريم، بعد دخولهم الجنة، كما تواترت النصوص بذلك. قال تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22،23] . وقال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] فالحسنى: الجنة، والزيادة: هي النظر إلى وجهه الكريم.
[جامع البيان 11/104،29/193؛ الجامع لأحكام القرآن 8/210-211] .
وفي حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال: (إنّكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته) [صحيح البخاري مع الفتح 2/40 كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر؛ وفي 13/429، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} . صحيح مسلم بشرح النووي 5/138-139، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما.
انظر تفاصيل المسألة في: شرح العقيدة الطحاوية ص207-220. الاقتصاد في الاعتقاد، لعبد الغني المقدسي ص225. وشرح صحيح مسلم للنووي 5/139-140. وفتح الباري 13/429-431. والحجة في بيان المحجة 2/246-251. ومجموع الفتاوى 16/85-86، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 19/70.

الصفحة 362